[دليلُ وجوب الاستبراء هو حديث أوطاس]
(أفاد وجوب الاستبراء على المولى) (¬١) فإنّه إذا قيل: لا تضرب فلان؛ يكون ذلك نهيًا للضّارب عن الضّرب لا خطابًا للمضروب (¬٢).
[سببُ الاستبراء وعِلَّتِه والحِكْمَة مِن تَشْريعِه]
(وكان السّبب استحداث ملك الرقبة المؤكد باليد) (¬٣) والحِكْمَة في ذلك: تَعَرُّف براءة الرَّحِم، وصيانَتُهُ ماءَ نَفْسِهِ عن الخَلْط بماءٍ آخَرَ، والتحرّز عن أنْ يَصيرَ ساقياً زرعَ غيرِه (¬٤).
[ولكن الحكم] (¬٥) يثبت بثبوت علته؛ ولهذا قُلْنا: إذا اشتراها من امرأةٍ أو صَبِيٍّ باعها أَبُوهُ، أو اشتراها وهي بِكْرٌ، أو اشتراها من مملوك يلزمه الاستبراء؛ لوجود العلّة الموجبة، وهي حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة (¬٦).
وعن أبي يوسف/ أنّه قال: إذا كان يتيقن بفراغ رحمها من ماء البائع فليس عليه فيها استبراء واجب؛ لأنّ الاستبراء كاسمه [لِتَبَيُّنِ] (¬٧) فراغ الرَّحِم، وقاس بالمطلقة قبل الدّخول أنّه لا يلزمها العِدَّة؛ لأن المقصود من العِدَّة في حال الدّخول [تبَيُّنِ] (¬٨) فراغ الرَّحِم، ولكنّا نقول هذه حِكْمة الاستبراء، والحُكم يتعلّق بالعِلَّة لا بالحِكْمَة (¬٩).
ثم اشتغال رحمها بالماء عند [الشِّراء] (¬١٠) لا يمكن معرفته حقيقة؛ فيتعلّق الحكم شرعًا بالسّبب الظّاهر وهو حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة، فدار الحكم معه وجودًا وعدمًا للتّيسير على النّاس، كذا في "المبسوط" (¬١١).