وَلَكِنَّا نَقُوْلُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّرْطُ حَقِيْقَةً، بَلْ ذِكْرُ مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ يَمِيْلُوْنَ إِلَى الرَّهْنِ [عِنْدَ تَعَذُّرِ] (¬١) إِمْكَانِ التَّوْثُّقِ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُوْدِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُوْنُ فِي السَّفَرِ، وَالْمُعَامَلَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ لَدُنْ (¬٢) رَسُوْلِ اللهِ ﵇ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بِالرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ﴿دَلِيْلُ﴾ (¬٣) جَوَازِهِ بِكُلِّ حَالٍ (¬٤).
وَفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَكُوْنُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ حَالَ حَيَاةِ الرَّاهِنِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ ﵇ مَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُوْنَةٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْوَفَاةِ لَمْ يَكُنْ دِرْعُ رَسُوْلِ اللهِ ﵇ مَرْهُوْنَةٌ (¬٥).
﴿وَفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْهَنَ الْمُسْلِمُ/ سِلَاحَاً مِنْ الذِّمِّيِّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ﴾ (¬٦) (¬٧).
وَفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِيْ أَنْ يُبَاشِرَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، خِلَافَاً لِمَا يَقُوْلُهُ الشَّافِعِيُّ/ (¬٨) (¬٩).