ثُمَّ الْمَشَائِخَ ﵏ اسْتَخْرَجُوْا مِنْ الْحَدِيْثِ أَحْكَامَاً، فَقَالُوْا: فِيْهِ ﴿دَلِيْلُ﴾ (¬١) جَوَازِ الرَّهْنِ فِي كُلِّ مَا هُوَ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ، [مَا يَكُوْنُ] (¬٢) مُعَدَّاً لِلْطَّاعَةِ وَمَا لَا يَكُوْنُ مُعَدَّاً لَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَإِنَّ دِرْعَهُ ﵇ كَانَ [مُعَدَّاً] (¬٣) لِلْجِهَادِ ﴿بِهِ﴾ (¬٤)، فَيَكُوْنُ دَلِيْلَاً لَنَا عَلَى جَوَازِ رَهْنِ الْمُصْحَفِ، بِخِلَافِ مَا يَقُوْلُهُ الْمُتَقَشِّفَةُ (¬٥): أَنَّ مَا يَكُوْنُ لِلْطّاعَةِ لَا يَجُوْزُ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي صُوْرَةِ حَبْسِهِ عَنْ الطَّاعَةِ (¬٦).
وَفِيْهِ دَلِيْلٌ أَنَّ الرَّهْنَ جَائِزُ فِي الحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ جَمِيْعَاً، [فَإِنَّ] (¬٧) رَهْنَهُ ﵇ بِالْمَدِيْنَةِ فِي حَالِ إِقَامَتِهِ بِهَا، بِخِلَافِ مَا يَقُوْلُهُ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ (¬٨) (¬٩): أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَجُوْزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ (¬١٠)؛ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَر? وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبا فَرِهَان? مَّقْبُوضَة?﴾ (¬١١)، وَالتَّعْلِيْقُ بِالشَّرْطِ يَقْتَضِيْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْوُجُوْدِ وَالْعَدَمِ (¬١٢) (¬١٣).