ثُمَّ فِي تَسْمِيَةِ الرِّهَانِ بِالْمَصْدَرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرِّهَانَ جَمْعُ رَهْنٍ، [كَالنَّعْلِ وَالنِّعَالِ] (¬١)، وَالْحَبْلِ وَالْحِبَالِ، هَكَذَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ (¬٢).
وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَّقْبُوضَة?﴾ (¬٣) بِالتَّأْنِيْثِ، دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ (¬٤).
وَلَوْ تَمَحَّلَ (¬٥) [مُتَمَحِّلٌ] (¬٦) لِتَصْحِيْحِ مَا فِي الْكِتَابِ (¬٧) [بِقَوْلِهِ] (¬٨): ﴿تَقْدِيْرُهُ﴾ (¬٩): فَرَهْنُ رِهَانٍ مَقْبُوْضَةٍ، وَكَانَ الْمَصْدَرُ مَحْذُوْفَاً، فَجَعَلَ الْمَحْذُوْفَ بِمَنْزِلَةِ الثَّابِتِ، [فَقَالَ] (¬١٠): [وَالْمَصْدَرُ] (¬١١) الْمَقْرُوْنُ بِحَرْفِ الْفَاِء، أَوْ الرِّهَانُ، لَمَّا كَانَ مَصْدَرَاً عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْكِتَابِ (¬١٢)، كَانَ إِرَادَةُ الْمَرْهُوْنِ بِهِ جَائِزًا، كَالرَّهْنِ يُرَادُ بِهِ الْمَرْهُوْنُ، حَيْثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ (¬١٣): (وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ)، أَيْ: الْمَرْهُوْنُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا (¬١٤).
ثُمَّ أَنَّثَ الْمَرْهُوْنَ بِتَأْوِيْلِ السِّلْعَةِ [أَوْ] (¬١٥) الْعَيْنِ، فَقِيْلَ: مَقْبُوْضَةٌ، بِالتَّأْنِيْثِ، كَمَا يُؤَنَثُ الصَّوْتُ بِتَأْوِيْلِ الصَّيْحَةِ، لَكَانَ وَجْهَاً بَعِيْدَاً؛ إِذْ فِي الْأَوَّلِ وُرُوْدُ الْإِلْبَاسِ، وَفِي الثَّانِي لَا يَبْقَى الْمَصْدَرُ [بِحَقِيْقَتِهِ] (¬١٦)، وَاللهُ أَعْلَمُ (¬١٧).