ثُمَّ لَمَّا كَانَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَلَمْ يُعْمَل بِمُوْجِبِ الْأَمْرِ الَّذِيْ هُوَ اللُّزُوْمُ فِي حَقِّ نَفْسِ الرَّهْنِ، حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْ الرَّهْنُ عَلَى الْمَدْيُوْنِ بِالْإِجْمَاعِ، وَجَبَ أَنْ يُعْمَلَ في شَرْطِهِ وَهُوَ الْقَبْضُ، كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ ﵇: «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلَاً بِمِثْلٍ» (¬١) بِالنَّصْبِ، أَيْ: بِيْعُوْا، فَلَم يَعْمَلِ الْأَمْرُ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَاحٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَصُرِفَ إِلَى شَرْطِهِ، وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا (¬٢)، فَكَذَا هُنَا (¬٣).
[إمضاءُ الرّهن يكون بالقَبض]
(وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) (¬٤)، أَيْ: عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ، (كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ) (¬٥)، أَيْ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ يُحتَاجُ فِيْهَا إِلَى الْإِمْضَاءِ، وَهُوَ أَنْ لَا [يَرْجِعَ] (¬٦) عَنْهَا، وَهَاهُنَا إِمْضَاءُ الرَّهْنِ إِنَّمَا يَكُوْنُ [بِالْقَبْضِ] (¬٧)، كَمَا فِي الْهِبَةِ، [أَوْ أَرَادَ] (¬٨) بِهِ الْوَصِيَّةَ بِالتَّبَرُّعِ (¬٩).