وَفِيْ "الْإِيْضَاحِ": وَرَهْنُ الْمُشَاعِ مِنْ الشَّرِيْكِ لَا يَجُوْزُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ [الشَّائِعَ] (¬١) لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِحُكْمِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ (¬٢).
وَلِأَنَّا إِذَا جَوَّزْنَا مِنْ الْمَالِكِ يُمْسِكُ (يَوْمًا بِحُكْمِ الْمُلْكِ وَيَوْمًا بِحُكْمِ الرَّهْنِ، فَيَصِيْرُ [كَأَنَّهُ] (¬٣) رَهَنَ يَوْمًا وَيَوْمَاً لَا) (¬٤) (¬٥).
(وَعَنْ أَبِيْ يُوْسُفَ/: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ) (¬٦)، أَيْ: أَنَّ الشُّيُوْعَ الطَّارِئَ ﴿لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الرَّهْنِ، كَمَا﴾ (¬٧) لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْهِبَةِ؛ (لِأَنَّ حُكْمَ الْبَقَاءِ أَسْهَلُ مِنْ حُكْمِ الْابْتِدَاءِ (¬٨) (¬٩) (¬١٠).
أَلَا تَرَى أَنَّ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ لَا يَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ مَحَلًّا لِلْنِّكَاحِ ابْتِدَاءً، وَيَبْقَى النِّكَاحُ فِيْ حَقِّهَا بِأَنْ وُطِئَتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ هِيَ لِذَلِكَ الْوْطْءِ، وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَكَالشُّيُوْعِ الطَّارِئِ فِيْ الْهِبَةِ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْهِبَةِ وَلَا يَمْنَعُ بَقَاءَهَا، فَكَانَ فِيْ مَعْنَى الشَّائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَبْسُهُ إِلَّا بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ بَيْنَهُمَا اخْتِلَاطًا وَامْتِزَاجًا، فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْهُوْنُ وَحْدَهُ قَابِلًا لِلْحَبْسِ (¬١١).