فَإِنْ قِيْلَ: أَلَيْسَ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ دَارًا هِيَ مَشْغُوْلَةٌ [بِأَمْتِعَةِ] (¬١) الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ، وَلَا يُقَالُ هُنَاكَ لَمَّا لَمْ [يُمْكِنْ] (¬٢) تَصْحِيْحُ هَذَا الْعَقْدِ إِلَّا بِإِدْخَالِ الْأَمْتِعَةِ يَنْبَغِيْ أَنْ تَدْخُلَ الْأَمْتِعَةُ فِيْ الرَّهْنِ لِتَصْحِيْحِ الْعَقْدِ، كَمَا دَخَلَ الثِّمَارُ فِيْ رَهْنِ النَّخِيْلِ لِتَصْحِيْحِ الْعَقْدِ؟
قُلْنَا: لَا اتِّصَالَ لِلْأَمْتِعَةِ بِالدَّارِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الدَّارَ بِكُلِّ قَلِيْلٍ وَكَثِيْرٍ هُوَ فِيْهَا أَوْ مِنْهَا لَمْ تَدْخُلْ الْأَمْتِعَةُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ [لَهَا] (¬٣) اتِّصَالٌ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى إِدْخَالِهَا حَتَّى يَصِحَّ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ الثِّمَارِ فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالنَّخِيْلِ، وَالْاتِّصَالُ هَاهُنَا مِنْ وَجْهٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ النَّخِيْلِ (¬٤).
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ النَّخِيْلَ بِكُلِّ قَلِيْلٍ وَكَثِيْرٍ هُوَ فِيْهَا أَوْ مِنْهَا تَدْخُلُ الثِّمَارُ، [فَاحْتِيْجَ] (¬٥) إِلَى إِدْخَالِهَا لِاتِّصَالِهَا خِلْقَةً، إِلَى هَذَا أَشَارَ فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" (¬٦).
وَذَكَرَ فِيْ "الْإِيْضَاحِ" الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: [الزَّرْعُ] (¬٧) وَالثَّمَرُ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ وَالنَّخْلِ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ التَّبَعِيَّةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ؛ لِأَنَّهَا لِلْقَطْعِ، فَجَازَ/ أَنْ تَدْخُلَ فِيْ الرَّهْنِ، وَأَمَّا [الْمَتَاعُ] (¬٨) فَلَيْسَ بِتَابِعٍ بِوَجْهٍ مَا، فَلَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ (¬٩).
[رهن الدار أو بعض ما فيها]
(وَلَوْ اسْتُحِقَّ بَعْضُهُ، إِنْ كَانَ الْبَاقِيْ يَجُوْزُ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بَقِيَ رَهْنًا بِحِصَّتِهِ) (¬١٠)، وَهُوَ فِيْمَا إِذَا بَقِيَ الْبَاقِيْ شَيْئًا مُعَيَّنًا غَيْرَ مُشَاعٍ (¬١١).