وَلَوْ قُلْنَا: بِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا كَانَ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ " ﴿مَبْسُوْطِ﴾ (¬١) شَيْخِ الْإِسْلَامِ/ " وَ"الْأَسْرَارِ"، وَشُرُوْحِ "الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ": ﴿مِنْ﴾ (¬٢) "الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ" لِقَاضِيْ خَانَ/، وَغَيْرِهِ (¬٣).
وَقَدْ صَرَّحَ فِيْ "مَبْسُوْطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" بِقَوْلِهِ فِيْ هَذِهِ الصُّوْرَةِ: وَقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ وَمُحَمَّدٌ -رَحِمَهُمَا اللهُ-: بِأَنَّ لِلْوَاهِبِ أَنِ يُضْمِّنَهُ قِيْمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَيَكُوْنَ الْقِيْمَةُ رَهْنًا عِنْدَهُ بِجِنْسِهَا إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ (¬٤).
[استيفاء الجيّد بالرّديء في رهن الدراهم والدنانير]
وَقَوْلُهُ: (وَاسْتِيْفَاءُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيْءِ جَائِزٌ) (¬٥)، هَكَذَا وَقَعَ فِيْ النُّسَخِ، وَلَكِنْ الْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ: (وَاسْتِيْفَاءُ الرَّدِيْءِ بِالْجَيِّدِ جَائِزٌ)، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّ هَذَا أَصَحَّ لِوَجْهَيْنِ:
[أَحَدُهُمَا] (¬٦): أَنَّ الْاسْتِدْلَالَ بِقَوْلِهِ: (كَمَا إِذَا تَجَوَّزَ بِهِ) (¬٧)، أَيْ: فِيْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، يُؤْذِنُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنْ يُقَالَ: وَاسْتِيْفَاءُ الرَّدِيْءِ بِالْجَيِّدِ؛ لِأَنَّ التَّجَوُّزَ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيْمَا إِذَا أَخَذَ الرَّدِيْءَ مَكَانَ الْجَيِّدِ، وَلِأَنَّ فِيْ جَوَازِ اسْتِيْفَاءِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيْءِ لَا شُبْهَةَ لِأَحَدٍ فِيْهِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الْاسْتِدْلَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ (¬٨).
وَالثَّانِيْ: الْاسْتِدْلَالُ [بِوَضْعِ] (¬٩) الْمَسْأَلَةِ، [فَإِنَّ وَضْعَ] (¬١٠) الْمَسْأَلَةِ فِيْمَا إِذَا اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ بِعَشَرَتِهِ قِيْمَةَ إِبْرِيْقٍ هِيَ أَقَلَّ مِنْ الْعَشَرَةِ لِرَدَاءَتِهِ، فَكَانَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا الرَّدِيْءَ بِمُقَابَلَةِ جَيِّدِهِ (¬١١).