وذكر في مبسوط شيخ الإسلام: وفرَّق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين العبد من (¬١) شريكين إذا أعتق أحدهما، قال: (¬٢) للسَّاكت أن يستسعي العبد موسراً كان أو معسراً. وقال: للمُرْتَهِن استسعاء العبد إذا كان الرَّاهن معسراً وليس [له] (¬٣) أن يستسعي العبد إذا كان موسراً، وإنَّما فعل ذلك لما ذكرنا: أنَّ للمرتهن في العبد المرهون حقاً وليس [له] (¬٤) ملك، ولو لم يكن له حق ولا ملك لم يكن له أن يستسعي العبد حال إعسار (¬٥) المعتق ويساره، ولو كان له ملك كان له أن يستسعي العبد في الحالين على قول أبي حنيفة ﵀ كما في العبد المشترك، وإذا كان له حق ولم يكن له ملك جعلنا له حق الاستسعاء [حال إعسار الرَّاهن ولم يجعل له حق الاستسعاء] (¬٦) حال يسار الرَّاهن ليظهر نقصان رتبة الحق عن رتبة الملك، وهذا كما قلنا: أنَّ الرَّاهن إذا كان معسراً يسعى العبد ويرجع، والعبد المشترك إذا سعى للسَّاكت لا يرجع ليظهر مزية الملك عن (¬٧) الحق ويظهر نقصان رتبة الحق عن الملك فكذلك هذا (¬٨).
(والمُرْتَهِنُ يَنْقَلِبُ حَقُّهُ مِلْكًا (¬٩) بأن هلك الرَّهن في يده يكون المرتهن مالكاً له من حيث الماليَّة، وأمّا [في] (¬١٠) حق البائع فقط لا يصير ملكًا من جهة المشتري بحال. إلى هذا أشار شيخ الإسلام (¬١١).
(وَكَذَا عِنْدَهُ (¬١٢) (¬١٣) أي: عند الشَّافعي-﵀ (¬١٤).