وقَالَ الشافعيُّ (¬١): النهيُ عَنْ أداءِ النوافلِ، فأمَا الفرائضُ، فلا بأسَ بأدائِها فِي هَذِهِ الأوقاتِ؛ لقولِه ﷺ: «منْ نامَ عَنْ صلاةٍ (¬٢) أو نسِيَها فليصلِّها إِذَا ذكرَها، فَإِنَّ ذلكَ وقتُهَا» وهُوَ مطلقٌ (¬٣).
ولنا حديثُ ليلةِ التعريسِ (¬٤)؛ فَإِنَّ النبيَّ ﷺ لمَا نزلَ آخرُ الليلِ قَالَ: «منْ يكلؤُنا الليلةَ» (¬٥)، قَالَ بلالٌ: أنا، فنامُوا فمَا أيقظَهم إلا حرُّ الشمسِ. وفِي روايةٍ: انتبهُوا وقدْ بدا حاجبُ الشمسِ، فقَالَ النبيُّ ﷺ لبلالٍ (¬٦): «أينَ ما (¬٧) وعدْتَنا؟» قالَ: ذهبَ بنفسِي الَّذِي ذهبَ بنفوسِكم، فقَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أرواحُنا بيدِ اللهِ»، وأمرهم، فانتقلُوا منْ ذلكَ الوادِي، ثمَّ نزلُوا، فأوترَ رسولُ اللهِ ﷺ، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ، فصلَّى (¬٨) ركعتيِ الفجرِ، ثم أقامَ فصلَّى بهمُ الفجرَ، وإِنَّمَا انتقلُوا من ذلكَ الوادِي؛ لأَنَّهُ تشاءمَ بهِ (¬٩)، والأصحُّ أَنَّهُ أرادَ أنْ ترتفعَ الشمسُ، فلوْ جازَ قضاءُ (¬١٠) المكتوبةِ (¬١١) فِي حالِ طلوعِ الشمسِ؛ لَمَا أخَّرَ بعدَ الانتباهِ. والآثارُ المرويةُ فِي النهيِ عامةٌ فِي جنسِ الصَّلواتِ) (¬١٢).