قولُهُ ﵀: (ولا سجدةَ تلاوةٍ (¬١)؛ لأنها فِي معنَى الصَّلاةِ) (¬٢) يعنِي: لَمَا كانتْ فِي معنَى الصَّلاةِ؛ كانتْ (¬٣) داخلةً تحتَ النهيِ عَنْ الصَّلاةِ فِي قولِهِ ﷺ: «ثلاثُ أوقاتٍ نهانا رسولُ الله ﷺ أنْ يُصلَّى فيها» (¬٤).
[القهقهة فِي الصلاة]
فَإِنَّ قلتَ: لِمَ يلحقُ سجدةُ التلاوةِ بالصَّلاةِ فِي قولِه ﷺ: «إلا منْ ضحكَ منكمْ قهقهةً، فليُعدِ الوضوءَ والصَّلاة جميعًا» (¬٥) حَتَّى لا ينتقضَ وضوؤُهُ بالقهقهةِ فِي سجدةِ التلاوةِ [و] (¬٦) معَ أنَّ الصَّلاةَ محلًّى بالألفِ واللامِ، وهاهنا غيرُ محلًّى يهما، فكيفَ تناولَهُمَا اسمُ الصَّلاةِ؟
قلتُ: عدمُ الإلحاقِ هناكَ باعتبارِ أنَّ اللامَ/ فِي قولِهِ ﷺ: «فليعدِ الوضوءَ والصَّلاةَ جميعًا» للعهدِ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا يعيدُ الصَّلاةَ؛ الَّتِي وُجدتْ فيها القهقهةُ (¬٧)، لا جنسَ الصَّلاةِ، والصَّلاةُ المعهودةُ كانتْ ذاتَ التحريمةِ والركوعِ، والسجودِ، فلا يتناولُ السجودَ مجردًا من غيرِ تحريمةٍ، وأما هاهنا؛ النهيُ عَنْ الصَّلاةِ فِي هَذِهِ الأوقاتِ؛ لكيلا يقعَ التشبهُ (¬٨) بالصَّلاةِ بمنْ يعبدُ الشمسَ، وبالسجودِ يحصلُ التشبهُ بهمْ أيضًا، فيكرهُ السجودُ كَذَلِكَ.