ولأنَّ شرع القصاص لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر كما قررنا ومعلوم أن القتل بغير حق في العادة لا يكون إلا بالتغالب والاجتماع لأن الواحد يقاوم (¬١) الواحد فلو لم يوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد أدى إلى سد باب القصاص وإبطال الحكمة التي وقعت الإشارة إليها بالنص كذا في المبسوط (¬٢).
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُقْتَلُ بِالأَوَّلِ (¬٣) يعني: إن قتلهم على التعاقب يقتل بأولهم ويقضي بالديات لمن بعد الأول في تركته، وإن قتلهم جميعًا يقرع بينهم ويقضى بالقود لمن خرجت القرعة له وبالدية للباقين (¬٤). (¬٥)
(وَإِن اجْتَمَعُوا وَلَمْ يُعْرَف (¬٦) أي: (الأَوَّلُ (¬٧).
(وَهُوَ القِيَاسُ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ (¬٨) وهو ما إذا قتل جماعة واحداً.
(وَلَنَا: أَنَّ كُلَ وَاحِدٍ مِنْهُم (¬٩) من أولياء القتلى (قَاتِلٌ (¬١٠) أي: قصاصاً (¬١١).
(أَصْلُهُ (¬١٢) أي: أصل ثبوت التماثل بين الواحد والعشرة (الفَصْلُ الأَوَّلُ (¬١٣) وهو ما إذا قتل جماعة واحدًا فالجماعة يُقتلون بالواحد بالإجماع (¬١٤) ولو لم يكن التماثل بين الواحد والجماعة ثابتًا لَمَا قُتِلوا بالواحد (¬١٥) يعني: لمَّا كانت الجماعة مِثْلاً للواحد كان الواحد مِثلاً للجماعة أيضاً ضرورة؛ لأن المثل: اسم مشترك، فمن ضرورة كون أحد السبيلين (¬١٦) مِثلاً للآخر أن يكون الآخر مثلاً له كاسم الأخ فإن من ضرورة كون أحد الشخصين أخًا للآخر أن يكون الآخر أخًا له.