قَوْلُهُ ﵀: (هَكَذَا نُقِلَ فِي (¬١) الْمَشَاهِيرِ).
هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ ﵀ وَمَا احْتَجَّ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: (لَا يَأْتِي الْمُصَلِّي بِالتَّسْمِيَةِ لَا سِرّاً وَلَا جَهْراً) (¬٢) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (¬٣) وَلَنَا حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ (¬٤) وَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ (¬٥) الْقِرَاءَةَ؛ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (¬٦).
[حُكمُ الجهر بالتسمية]
وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ كَانَ يُخْفِي التَّسْمِيَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ) (¬٧) ﵁ وَاسْتَدَلَّ (¬٨) بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ».
وَلَمَّا صَلَّى مُعَاوِيَةُ ﵁ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَجْهَرْ بِالتَّسْمِيَةِ؛ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَسَرَقْتَ مِنَ الصَّلَاةِ؟ أَيْنَ التَّسْمِيَةُ؟ فَدَلَّ أَنَّ الْجَهْرَ بِهَا كَانَ مَعْرُوفاً (¬٩) عِنْدَهُمْ (¬١٠) وَلَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ﵀ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ فَقَالَ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ (¬١١) فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِالتَّسْمِيَةِ.