٣ - أما الفئة الثالثة: فهم المنافقون، وعلى أسهم عبد الله بن أبي ابن سلول الذي رجع بأتباعه من بداية الطريق وهم كثيرون، ليوهنوا عن الجهاد وللرغبة في التخلي عن رسول الله ﷺ وأصحابه في هذه الغزوة، ومنهم الجد بن قيس أحد بني سلمة الذي قال له رسول الله ﷺ ذات يوم وهو في جهازه للغزو بتبوك: «يا جد ألك العام في جلاد بني الأصفر؟ " فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: " قد أذنت لك " ففيه نزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ (١)».
وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض لا تنفروا في الحر زهادة في الجهاد وشكا في الحق وإرجافا بالرسول ﷺ فأنزل الله فيهم: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ (٢). وحدث ابن هشام بسنده: «أن رسول الله ﷺ بلغه أن ناسا من المنافقين، يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، يثبطون الناس عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من