واصفا أفضل عباده: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١)، وقال سبحانه لرسوله ﷺ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢)، وقال أيضا ﷿ آمرا نبيه ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤). وقال ﷺ في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب ﵁: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله (٥)» أخرجاه. وفي الصحيحين أيضا «عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا (٦)».
ونهيه ﷺ وتشديده في اتخاذ القبور مساجد بالصلاة لله عندها، وإخباره بلعن من فعل ذلك مع أنه لم يعبدها ولم يدعها وإنما ذلك ذريعة لعبادتها والشرك بها، فكيف بمن عبدها وتوجه إليها ونذر لها وطاف بها وذبح لها ودعا أهلها وطلب منهم النفع والضر.