ثانيا: التفكر طريق التذكر وحياة القلوب:
فالتفكر طريق إلى التذكر، وبينهما ارتباط وثيق " والتفكر والتذكر منزلان يثمران أنواع المعارف وحقائق الإيمان والإحسان، والعارف لا يزال يعود بتفكره على تذكره، وتذكره على تفكره حتى يفتح قفل قلبه بإذن الفتاح العليم، قال الحسن البصري: ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر وبالتفكر على التذكر ويناطقون القلوب حتى نطقت " (١).
وتذكر المرء واتعاظه بالآيات إنما يبدأ من التفكر؛ ولذلك قال بعض السلف: إن للموعظة غطاء، وكشف غطائها التفكر (٢).
والتفكر يذهب الغفلة عن المرء ويجلب الحياة لقلبه، قال بعض السلف: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين (٣). وقال ابن عون: الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكرة (٤).