يتحرون الكسب الحلال، بل يكسبون الحرام والحلال، وقد أذن الله في أكل طعامهم، وأكل منه النبي ﷺ وقد روى جماعة من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله عن ابن مسعود، أن رجلا سأله فقال: لي جار يأكل الربا ولا يزال يدعوني، فقال: (مهنؤه لك وإثمه عليه) ، ولو تنزه المسلم عن مخالطتهم والإكثار من التهادي والتزاور فيما بينه وبينهم، واقتصر على ما تدعو إليه المصلحة أو الحاجة لكان خيرا له.
ثالثا: لا يجوز لك أن تعمل في هذه المصانع ولو في المحاسبة، وأنت تعلم حالتها المذكورة في استفتائك؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) اللهم إلا إذا كان لك سلطة وقوة على تغيير ما فيها من المحرمات، فبقاؤك في العمل بها خير من تركها؛ لما يترتب على بقائك فيها من الإصلاح وتغيير المنكر.
رابعا: تعهد والدك بتحمل مسئولية ارتكاب ما يقع في إجراءات هذه المصانع من المنكرات لا ينفعك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ (٣)