﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ (النحل: من الآية ١٠٢) .
ملتبسا بالحكمة, ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (النحل: من الآية ١٠٢) على الإيمان بأنه كلامه, فإنهم إذا سمعوا الناسخ, وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة, رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم.
﴿وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: من الآية ١٠٢) المنقادين لحكمه العدل, وقضائه الفصل. (١)
وقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾ (العنكبوت: من الآية ٤٨) أي: وما كنت تقرأ قبل هذا القرآن, الذين تسنم من قمة البلاغة وقمة الفصاحة أرفع مكان.
﴿مِنْ كِتَابٍ﴾ حتى يتعلق المرتاب بعلاقة الشبهة والارتياب.
﴿وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ أي: ولم تكن تكتب شيئا بيدك, وهو محو للشبهة الزائفة, وتقرير للمعجزة النائفة ولكن كما قال: ﴿َمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (يونس: من الآية ١٠١) ﴿وَلوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (النساء: من الآية ٨٢) .
فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة على من لم يعرف قبله بالقراءة والخط والتعليم خارق للعادة.
﴿إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (العنكبوت: من الآية ٤٨) أي: ولو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا: لعله تعلمه أو التقطه من كتب الأولين, وسماهم لكفرهم مبطلين.
وقيل: لارتاب أهل الكتاب لوجدناهم نعتك على خلاف ما في كتبهم مقرر, فيكون إبطالهم باعتبار الواقع دون المقدر.
﴿بَلْ هُوَ﴾ أي: القرآن ﴿آيَاتٌ﴾ دلالات ﴿بَيِّنَاتٌ﴾ وبراهين ساطعات, وحجج ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ واضحات, وعن التحريف