ومنها: قال ﷺ: "توضؤوا مما مست النار" ١، وثبت أنه ﷺ أكل من كتف شاة وصل ولم يتوضأ٢ وقال جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار ومن ثم ذهب الجمهور إلى أن القول منسوخ، ومنها قوله ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم"٣. وقال ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وهو محرم صائم٤ ... قال الشافعي والجمهور الفعل ناسخ؛ لأن شدادًا قال في حديث: كنت مع رسول الله زمان الفتح لثمان عشرة خلت من رمضان فرأى رجلًا يحتجم فقال: أفطر الحاجم والمحجوم٥.
قال الشافعي ﵁: ولم يصحب ابن عباس النبي ﷺ محرمًا قبل حجة الوداع فكان فعله سنة عشر وقوله: عام الفتح سنة ثمان؛ فالفعل ناسخ، وقيل: الفعل من خصائصه وقيل: القول مقدم.
ومنها: [حديث] ٦ يعلى بن أمية٧ أن رجلًا سأل النبي ﷺ بالجعرانة -كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب فقال النبي ﷺ: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك" وقالت عائشة ﵂: طيبت رسول الله ﷺ بيدي ثم أصبح محرمًا يتضمخ طيبًا. وفي رواية عنها: لقد رأيت وبيص المسك في مفرق رسول الله بعد ثلاث وهو محرم٧ فرأى الشافعي وأحمد رحمهما الله وطوائف أن هذا الفعل في حجة الوداع كما جاء