١ صفحة جديدة 1
النصوص أو التفرقة من جواز ، ألا ترى إلى ما أخبر الل ه ٰ ّ تعالى به عن إبراهيم عليه السلام من قوله : } ر َب ِ ّ إ ِ ن َ ّ ه ُنّ َ أَ ضْ لَل ن ْ َ كَث ِيرا ً مّ ن ِ َ
الن َ ا ّ س ِ { ، أترى أن إبراهيم يشرك مع الل ه ٰ ّ تعالى الجماد وهو القائل : } أَ تَعْبُد ُونَ م َا ت ن َ ْ ح ِت ُونَ و َالل َ ه ّ ُ خ َلَقَك م ُ ْ وَم َا تَعْم َلُونَ { ، والأمر الجامع في
ذلك أن من أشرك مع الل ه ٰ ّ جل جلاله غيره في الاختراع والتأثير فهو مشرك سواء كان الملحوظ معه جمادا ً أو آدميا ًنبيا ًأو غيره ، ومن
اعتقد السببية في شيء من ذلك اطردت أو لم تطرد ، فجعل الل ه ٰ ّ تعالى لها سببا ً لحصول مسبباتها ، وأن الفاعل هو الل ه ٰ ّ وحده لا شر يك
له فهو مؤمن ، ولو أخطأ في ظنه ما ليس بسبب سببا ًلأن خطأه في السبب لا في المسبب الخالق المدبر جل جلاله وعظم شأنه .
[[[
التعظيم بين العبادة والأدب
يخطئ كثير من الناس في فهم حقيقة التعظيم وحقيقة العبادة ، فيخلطون بينهما خلطا ًبينا ًو يعتبرون أن أي نوع من أنواع التعظيم هو
عبادة للمعظم فالقيام وتقبيل اليد وتعظيم النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - بسيدنا ومولانا ، والوقوف أمامه في الز يارة بأدب ووقار وخضوع
، كل ذلك غلو عندهم يؤدي إلى العبادة لغير الل ه ٰ ّ تعالى ، وهذا في الحقيقة جهل وتعنت لا يرضاه الل ه ٰ ّ ولا رسوله وتكلف تأباه روح
الشر يعة الإسلامية .
فهذا آدم أول الجنس الإنساني ، وأول عباد الل ه ٰ ّ الصالحـين من هذا الجنس أمر الل ه ٰ ّ تعالى الملائكة بالسجود له إكراما ً وتعظيما ًلما آتاه
من علمه وإعلاما ًلهم باصطفائه من بين سائر مخلوقاته ، قال تعالى : } و ِ َإ ذ ْ ق ل ُ ْنَا لِل ْمَلآئِكَة ِ اس ْ جُد ُوا ْ لآدَم َ فَسَجَد ُوا ْ إ لا َ َ ّ إ ِ بْل يس ِ َ قَا ل َ أَ أَ س ْ جُد ُ ل م َنْ ِ
خ َلَقْتَ طِينا ًقَا ل َ أَ ر َأَ ي ْت ك َ َ هَذ َا ال ذ َ ّ ِي ك َر َ مْتَ ّ عَل يّ َ { إلى آخر الآية . وفي آية أخرى قال : } أَ ن َا ْ خَيْر ٌ مِّن ْه ُ خ َلَقْتَنِي م ِن ن َ ا ّ ر ٍ وَخ َلَقْت َه ُ م ِن طِينٍ
{ .. وفي آية أخرى : } فَسَجَد َ ال ْمَلآئِك َة ُ ك ُل ُ ه ّ م ُ ْ أَ جْم َع ُونَ إ ِ لا َ ّ إ ِ بْل يس ِ َ أَ بَى أَ ن يَكُونَ م ع َ َ ال س َ ّ ا ج ِ دِي ن َ { .. فالملائكة عليهم السلام عظموا من
عظمه الل ه ٰ ّ ، وإبليس تكبر أن يسجد لمن خلق من طين ، فهو أول من قاس الدين برأيه وقال : أنا خير منه ، وعلل ذلك بعلة خلقه من
نار وخلق آدم من طين وأنف من تكرمته عليه واستنكف من السجود له ، فهو أول المتكبرين ولم يعظم من عظمه الل ه ٰ ّ ، فطرد من
رحمة الل ه ٰ ّ لتكبره على هذا العبد الصالح وهو عين التكبر على الل ه ٰ ّ لأن السجود إنما هو لل ه ٰ ّ إذ هو بأمره ، وإنما جعل السجود له تشر يفا ً
وتكريما ًله عليهم وكان من الموحدين فلم ينفعه توحيده.
ومما جاء في تعظيم الصالحـين قال الل ه ٰ ّ تعالى في حق يوسف عليه السلام : } وَر َف ع َ َ أَ بَو َيْه ِ عَلَى ال ْعَر ش ْ ِ وَخ رّ َ ُ وا ْ لَه ُسُ َ ج دا ّ ً { تحية وتكريما ًوتشر يفا ً
وتعظيما ً له عليهم، والسجود من إخوته له إلى الأرض يدل عليه قوله تعالى : وخروا . ولعله كان جائزا ً في شرعهم ، أو كسجود
الملائكة لآدم عليه السلام تشر يفا ًوتعظيما ًوامتثالا ًلأمر الل ه ٰ ّ تأو يلا ًلرؤ يا يوسف إذ رؤ يا الأنبياء وحي .
أما نبينا محمد - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - فقد قال الل ه ٰ ّ تعالى في حقه : } إ ِ ن َ ا ّ أَ ر ْ سَل ْنَاك َ شَاه ِدا ً وَم ُبَش ِّرا ً و َنَذِيرا ً لِتُؤْم ِن ُوا ب ِالل َ ه ّ ِ وَرَسُولِه ِ و َتُع َز ر ِ ّ ُوه ُ
و َتُو َق ِّر ُوه ُ { ، وقال: } ي َا أَ ي ُ ّ هَا ال ذ َ ّ ِي ن َ آم َن ُوا ل َا تُق د َ ّ ِم ُوا بَيْنَ يَد َي ِ الل َ ه ّ ِ وَرَسُولِه ِ { ، وقال : } ي َا أَ ي ُ ّ هَا ال ذ َ ّ ِي ن َ آم َن ُوا ل َا تَرْف َع ُوا أَ صْ وَاتَك م ُ ْ فَو ْقَ ص َ و ْت ِ
الن َ ب ّ يّ ِ ِ { الآيات الثلاث . وقال تعالى : } ل َا ت َ جْع َلُوا د ُعَاء الر َ سُو ّ ل ِ بَي ْنَك م ُ ْ كَد ُعَاء بَعْضِ ك ُم بَعْضا {ً ، ونهى عن التقدم بين يديه بالقول وسوء
الأدب بسبقه بالكلام ، قال سهل بن عبد الل ه ٰ ّ : لا تقولوا قبل أن يقول ، أي لا ٺتكلموا قبله ، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا ، ونهوا
عن التقدم والتعجل بقضاء أمر قبل قضائه فيه ، وأن يفتوا بشيء في ذلك من قتال أو غيره من أمر دينهم إلا بأمره ، ولا يسبقوه
به ، ثم وعظهم وحذرهم من مخالفة ذلك فقال : } و َات َ ق ّ ُوا الل َ ه ّ َ إ ِ ن َ ّ الل َ ه ّ َ سَم ِي ع ٌ عَل ِيم ٌ { ، قال السلمي : اتقوا الل ه ٰ ّ في إهمال حقه وتضييع
حرمته ، إنه سميع لقولـكم ، عليم بفعلـكم ، ثم نهاهم عن رفع الصوت فوق صوته والجهر له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض ويرفع صوته
،وقيل: كما ينادي بعضهم بعضا ًباسمه ، قال أبو محمد مكي : أي لا تسابقوه بالكلام وتغلظوا له بالخطاب ولا تنادوه باسمه نداء بعضكم
لبعض ولـكن عظموه ووقروه ونادوه بأشرف ما يحب أن ينادى به يا رسول الل ه ٰ ّ ، يا نبي الل ه ٰ ّ ، وهذا كقوله في الآية الأخرى : } ل َا
١٧ Shamela.org