١ صفحة جديدة 1
ت َ جْع َلُوا د ُعَاء الر َ سُو ّ ل ِ بَي ْنَك م ُ ْ كَد ُعَاء بَعْضِ ك ُم بَعْضا ً { ، وقال غيره : لا تخاطبوه إلا مستفهمين ، ثم خوفهم الل ه ٰ ّ تعالى بحبوط أعمالهم إن
هم فعلوا ذلك وحذرهم منه .. والآية نزلت في جماعة أتوا النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - فنادوه يا محمد أخرج إلينا ، فذمهم الل ه ٰ ّ تعالى
بالجهل ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقلون .
يقول عمرو بن العاص رضي الل ه ٰ ّ عنه ، وما كان أحد أحب إل يّ َ من رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه ، وما
كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا ً له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه . رواه مسلم في الصحيح ،
كتاب الإيمان ، )باب كون الإسلام يهدم ما قبله( .
وروى الترمذي عن أنس أن رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس ، فيهم أبو
بكر وعمر ، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما ، ويبتسمان إليه ويبتسم لهما .
وروى أسامة بن شر يك قال : أتيت النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير ، وفي صفته إذا تكلم أطرق
جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، وقال عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم -
ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكانوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا ً ، ولا يتنخم نخامة إلا
تلقوها بأكفهم فدلـكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعره إلا ابتدروها وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره وإذا تكلم خفضوا
أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما ً له ، فلما رجع إلى قريش قال : يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملـكه وقيصر في
ملـكه والنجاشي في ملـكه ، وإني والل ه ٰ ّ ما رأيت ملكا ًفي قوم قط مثل محمد في أصحابه ، وفي رواية : إن رأيت ملكا ًقط يعظمه أصحابه ما
يعظم محمدا ً أصحابه ، وقد رأيت قوما ًلا يسلمونه أبداً.
وأخرج الطبراني وابن حبان في صحيحه عن أسامة بن شر يك رضي الل ه ٰ ّ عنه قال:
))كنا جلوسا ًعند النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - كأنما على رؤوسنا الطير ، ما يتكلم منا متكلم ، إذ جاءه أناس فقالوا : من أحب عباد
الل . ه ٰ ّ إلى الل ه ٰ ّ تعالى ؟ قال : أحسنهم خلقاً(( .. كذا في الترغيب )ج٤ ص١٨٧( ، وقال : رواه الطبراني برجال محتج بهم في الصحيح
وأخرج أبو يعلى وصححه عن البراء بن عازب رضي الل ه ٰ ّ عنه قال :
))لقد كنت أريد أن أسأل رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - عن الأمر ، فأؤخره سنتين من هيبته(( .. وأخرج البيهقي عن الزهري
قال :
))حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - كان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا نخامته فمسحوا بها وجوههم
وجلودهم،فقال رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - : لم تفعلون هذا ؟ قالوا : نلتمس به البركة ، فقال رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم
- : من أحب أن يحبه الل ه ٰ ّ ورسوله فليصدق الحديث وليؤد الأمانة ولا يؤذ جاره(( ..
كذا في الـكنز )ج٨ ص٢٢٨(.
والحاصل أن هنا أمرين عظيمين لابد من ملاحظتهما ، أحدهما : وجوب تعظيم النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - ورفع رتبته عن سائر
الخلق ، والثاني إفراد الربوبية واعتقاد أن الل ه ٰ ّ تبارك وتعالى منفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن جميع خلقه ، فمن اعتقد في مخلوق مشاركة
الباري سبحانه وتعالى في شيء من ذلك فقد أشرك – كالمشركين الذين كانوا يعتقدون الألوهية للأصنام واستحقاقها العبادة ، ومن
قصر بالرسول - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - عن شيء من مرتبته فقد عصى أو كفر .
وأما من بالغ في تعظيمه - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - بأنواع التعظيم ، ولم يصفه بشيء من صفات الباري عز وجل فقد أصاب الحق وحافظ
على جناب الربوبية والرسالة جميعا ،ً وذلك هو القول الذي لا إفراط فيه ولا تفر يط .
وإذا وجد في كلام المؤمنين إسناد شيء لغير الل ه ٰ ّ تعالى يجب حمله على المجاز العقلي ، ولا سبيل إلى تكفيرهم ، إذ المجاز العقلي مستعمل
١٨ Shamela.org