١ صفحة جديدة 1
رواه البخاري عن أبي هريرة .
ولا يصح صدوره إلا ممن عرف بنور الشر يعة مداخل الـكفر ومخارجه والحدود الفاصلة بين الـكفر والإيمان في حكم الشر يعة الغراء .
فلا يجوز لأي إنسان الركض في هذا الميدان والتكفير بالأوهام والمظان دون ٺثبت و يقين وعلم متين وإلا اختلط سيلها بالأبطح ولم
يبق مسلم على وجه الأرض إلا القليل .
كما لا يجوز التكفير بارتكاب المعاصي مع الإيمان والإقرار بالشهادتين ، وفي الحديث عن أنس رضي الل ه ٰ ّ عنه قال صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم :
)) ثلاث من أصل الإيمان الـكف عمن قال : لا إله إلا الل ه ٰ ّ لا نكفره بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بالعمل ، والجهاد ماض منذ
بعثني الل ه ٰ ّ إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار (( .. )أخرجه أبو داود( ..
وكان إمام الحرمين يقول : لو قيل لنا : فص ِّ لُوا ما يقتضي التكفير من العبارات مما لا يقتضي ، لقلنا : هذا طمع في غير مطمع فإن هذا
بعيد المدرك وعر المسلك يستمد من أصول التوحيد ومن لم يحظ بنهايات الحقائق لم يتحصل من دلائل التكفير على وثائق .
لذلك نحذر كل التحذير من المجازفة بالتكفير في غير المواطن السابق بيانها لأنه جد خطير والل ه ٰ ّ الهادي إلى سواء السبيل وإليه المصير .
موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب
وقد وقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الل ه ٰ ّ في هذا الميدان موقفا ًعظيما ،ً قد يستنكره كثير ممن يدعي أنه منسوب إليه ومحسوب
عليه ، ثم يكيل الحكم بالتكفير جزافا ًلكل من خالف طر يقته ونبذ فكرته ، وها هو الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ينكر كل ما ينسب إليه
من هذه التفاهات والسفاهات والافتراءات فيقول ضمن عقيدته في رسالته الموجهة لأهل القصيم قال :
ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم ، والل ه ٰ ّ يعلم أن
الرجل افترى عل يّ َ أمورا ً لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي .
فمنها : قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة ، وإني أقول : إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ، وإني أدعي الاجتهاد ، وإني
خارج عن التقليد ، وإني أقول : إن اختلاف العلماء نقمة ، وإني أكفر من توسل بالصالحـين ، وإني أكفر البوصيري لقوله : يا أكرم
الخلق ، وإني أقول : لو أقدر على هدم قبة رسول الل ه ٰ ّ - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - لهدمتها ، ولو أقدر على الـكعبة لأخذت ميزابها وجعلت
لها ميزابا ًمن خشب ، وإني أحرم ز يارة قبر النبي - صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم - ، وإني أنكر ز يارة قبر الوالدين وغيرهما ، وإني أكفر من حلف
بغير الل ه ٰ ّ ، وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي ، وإني أحرق دلائل الخـيرات وروض الر ياحين ، وأسميه روض الشياطين .
جوابي عن هذه المسائل : أن أقول : } س ُ ب ْح َان ك َ َ هَذ َا بُه ْتَا ن ٌ عَظ ِيم ٌ { ، وقبله من بهت محمدا ً صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم
، ويسب الصالحـين ، فتشابهت قلوبهم بافتراء الـكذب ، وقول زور . قال تعالى : } إ ِ ن َ مَا ّ يَفْتَر ِي ال ـ ْ كَذِبَ ال ذ َ ّ ِي ن َ لا َيُؤْم ِن ُونَ ب ِآي َات ِ اللّه ِ {
الآية ، بهتوه صلى الل ه ٰ ّ عليه وسلم بأنه يقول : إن الملائكة وعيسى وعزيرا ً في النار ، فأنزل الل ه ٰ ّ في ذلك : } إ ِ ن َ ّ ال ذ َ ّ ِي ن َ سَبَق َت ْ لَه ُم مّ ِن َ ا ّ
الْحُسْن َى أ ُ وْلَئ ك ِ َ عَنْهَا مُبْعَد ُونَ { .
أنظر الرسالة الأولى من الرسائل الشخصية ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المنشورة باهتمام جامعة الإمام محمد
بن سعود الإسلامية .
)القسم الخامس ص (
رسالة مهمة أخرى للشيخ في الموضع
هذه رسالة أرسلها الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى السويدي عالم من أهل العراق ، وكان قد أرسل له كتابا ًوسأله عما يقول الناس فيه
، فأجابه بهذه الرسالة : قال فيها :
إن إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلا ً عن أن يفتر يه مما قلتم : أنني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني ، و يا عجبا ً كيف
يدخل هذا في عقل عاقل ، وهل يقول هذا مسلم ؟ .
٩ Shamela.org