وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إلَّا اللَّه، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"؟ "، فَقَال أَبُو بَكْر: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ ¬ (¬١) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ ¬ (¬٢) عُمَرُ ¬ (¬٣)، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشوَرَةٍ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ¬ (¬٤) فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَال النَّبِيُّ ¬ (¬٥) ﷺ:
"وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "مَشُورَةِ" في هـ: مَشوَرَته"، وفي ذ: "مَشوَرَةِ عُمَرَ".
===
والعجب من صاحب "التوضيح" (٣٣/ ١٧١) حيث يقول: فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة، وأخذ بخلاف ما أشاروا به عليه من الترك، والذي هنا من قوله: "فلم يلتفت إلى مشورة" يرد ما قاله، "ع" (١٦/ ٥٧٣). قوله: "إذ كان عنده حكم رسول اللّه ﷺ … " إلخ، وحكم رسول اللّه ﷺ في المفارقين المبدلين هو القتل؛ لحديث: "من بدل دينه فاقتلوه"، ولفظ: "إِلَّا بحقها" أيضًا دليل على جواز القتال؛ إذ هو من حقوق الكلمة، كانوا يقولون: الصلاة واجبة؛ والزكاة غير واجبة؛ لأن دعاء أبي بكر ليس سكنًا لنا، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، "ك" (٢٥/ ٩٢).
¬ (¬١) مرَّ الحديث موصولًا (برقم: ٧٢٨٤).
¬ (¬٢) مبني على الضم.
¬ (¬٣) مرفوع، فاعل تابع.
¬ (¬٤) وهو القتل.
¬ (¬٥) دليل على أنه كان عنده حكم رسول اللّه ﷺ. وقد مضى موصولًا من حديث ابن عباس في "كتاب المحاربين" (برقم: ٦٩٢٢).