إلَى الأَرْضِ ¬ (¬١). فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أصَابَ سُؤَالَهُ ¬ (¬٢) رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ -، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ -، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا. قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ -، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ: فَيَأْتُونِّي ¬ (¬٣) فَأَسْتَأْذِنُ
"إِلَى الأَرْضِ" في نـ: "إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ". "كَلِمَاتٍ" في هـ، ذ: "كَذَبَاتٍ". "مُحَمَّدًا" في نـ: "مُحَمَّدًا ﷺ ". "فَيَأتُونِّي" في سـ، هـ، ذ: "فَيَأْتُونَنِي".
===
قربه، وإن هذا الأمر العظيم لا يقدر على الإقدام عليه غيره ﷺ وهي الشفاعة العظمى، انتهى. واعلم أن الخطايا من الأنبياء إما صغائر سهوية، وإما قبل النبوة، وإما ترك الأَوْلى؛ لوجوب عصمتهم بعد النبوة عن الصغائر العمدية وعن الكبائر مطلقًا، كذا في "ع" (١٦/ ٦٤٢)، "ك" (٢٥/ ١٥١ - ١٥٢).
¬ (¬١) الموجودين بعد الطوفان، "قس" (١٥/ ٤٧٩).
¬ (¬٢) يشير إلى قوله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥]، "قس" (١٥/ ٤٧٩).
¬ (¬٣) قوله: (فيأتوني فأشفع لهم) في الإراحة فيشفع لي ويفصل بينهم، وفي الكلام اختصار. وهذا هو المقام المحمود والشفاعة العامة الكبرى؛ إذ ما بعد هذا هي شفاعات خاصة لأمته لا تعلق لها بما لجأ الناس إليه فيها، وهي الإراحة من الموقف والفصل بين العباد، والحاصل: أنه شفع أولًا