فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ حَلَّ ¬ (¬١) مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً ¬ (¬٢)، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ ¬ (¬٣)، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ:
"فَإذَا صَلَّى" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وَإذَا صَلَّى". "حَلَّ مَكَانَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "دَخَلَ مَكَانَهُ". "مِنَ الْغَدَاةِ" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: "مِنَ الْغَدِ".
===
¬(¬١) قوله: (فإذا صلّى الغداة حلّ) بالحاء المهملة من الحلول، وهو النزول، وهو رواية الكشميهني، وعند غيره: "دخل" من الدخول، و"مكانه" هو الموضع الخاصّ من المسجد الذي خصّصه منه للاعتكاف، وهو موضع خيمته، كذا في "عمدة القاري شرح البخاري" للعلامة العيني ﵀، (٤/ ٢٨٧).
¬ (¬٢) قوله: (فضربتْ فيه قُبَّةً) هي من الخيام بيت صغير وهي من بيوت العرب، "مجمع" (٤/ ١٩٥).
¬ (¬٣) قوله: (أربع قباب) بكسر القاف جمع قُبّة، واحدة منها لرسول الله ﷺ، وثلاثة لعائشة وحفصة وزينب. فيه دليل على أن الاعتكاف شرط له المسجد للنساء أيضًا، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، قال الشيخ في "اللمعات": وجوّز الحنفية للنساء في مسجد البيت، وهو قول قديم للشافعي، ونُقِل عن بعض أصحابنا أن اعتكاف المرأة في المسجد مع زوجه جائز، وبه قال الإمام أحمد، [وانظر: "عمدة القاري" (٨/ ٢٦٨)].