وَكَانَ بَينَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ ¬ (¬١)، فَمَضَى الأَجَلُ، فَتَعَرَّفْنَا ¬ (¬٢) اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ.
"فَتَعَرَّفْنَا" في حـ: "فَتَفَرَّقْنَا" وفي شحج: "فَفَرَّقْنَا، وغيره يقول: فَعَرَّفْنَا".
===
¬(¬١) أي: عهد ومهادنة ومصالحة، "ع " (١١/ ٣٢٢).
¬ (¬٢) قوله: (فتعرفنا) بالعين المهملة وتشديد الراء وبالفاء، قال الكرماني
(١٤/ ١٥٨): تعرّفتُ القوم أي: صرت عريفهم وقمت بقضاء حوائجهم
وتعرُّفِ أحوالهم. قوله: "اثنا عشر" أي: هم اثنا عشر رجلًا، و"بعث " أي:
رسول الله ﷺ "معهم " نصيب أصحابهم إليهم، انتهى ما قاله الكرماني.
وفي "الفتح " (٦/ ٦٠٠): قوله: "ففرقنا" ثم قال: كذا هنا من التفريق أي: جعلهم اثني عشر فرقة، قال: "وغيره يقول: فعرفنا" وهو "من العرافة" أي: جعلناهم عرفاء على بقية أصحابهم، "قس" (٨/ ٨٧)، قال: وزعم الكرماني أن فيه حذفًا تقديره: فرجعنا إلى المدينة ففرقنا. قلت: ولا يتعيَّن ذلك لجواز أن يكون تفريقهم (¬١) وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة. قوله: "اثنا عشر رجلًا" كذا للمصنف، وعند مسلم "اثني عشر" بالنصب وهو ظاهر، والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة. قوله: "الله أعلم كم مع [كل] رجلٍ، غير أنه بعث معهم " يعني أنه تحقق أنه جعل عليهم اثني عشر عريفًا، لكنه لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم؛ لأن ذلك يحتمل الكثرة والقلة، غير أنه يتحقق أنه بعث معهم- أي: مع كل ناس - عريفًا، انتهى كلام "الفتح".