يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نُريدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا ¬ (¬١) مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ ¬ (¬٢) عَلَيهِ الْقَوْمُ فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا ¬ (¬٣) تَقْرُبوهُم، اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (¬٤)، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ ¬ (¬٥) بَينَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لَهُ؟
"مَا تَمَالأَ" في نـ: "مَا تَمَالَى". "حَتَّى أَتَينَاهُمْ" في نـ: "حَتَّى إِذَا أَتَينَاهُمْ".
===
¬(¬١) قوله: (لقينا) بلفظ الغائب، والرجلان، هما: عويمر - بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية - ابن ساعدة الأنصاري، ومعن - بفتح الميم وسكون المهملة، وبالنون - ابن عدي - بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية - الأنصاري، وتمالأ بالهمز من التفاعل أي: اجتمع، "ك" (٢٣/ ٢١٦).
¬ (¬٢) أي: اتفق، "ع" (١٦/ ١٠٧)، "خ".
¬ (¬٣) كلمة "لا" بعد "أن" زائدة، "ع" (١٦/ ١٠٧).
¬ (¬٤) قوله: (سقيفة بني ساعدة) هي صفّة لها سقف، فعيلة بمعنى مفعولة. هو بفتح سين: ساباط (¬١) لهم كانوا يجتمعون فيه لفصل القضايا وكان دار ندوتهم، "مجمع" (٣/ ٨٨).
¬ (¬٥) قوله: (مزمل) على وزن اسم المفعول من التزميل، وهو: الإخفاء واللف في الثوب. قوله: "بين ظهرانيهم" بفتح الظاء المعجمة والنون، أي: بينهم. والأصل: بين ظهريهم؛ فزيدت الألف والنون للتأكيد، "ع" (١٦/ ١٠٧).