وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (¬١)، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ ¬ (¬٢) مِنَ الاخْتِلَافِ. فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُه، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصار، وَنَزَوْنَا ¬ (¬٣) عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ¬ (¬٤) فَقَالَ قَائِلٌ ¬ (¬٥) مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ ¬ (¬٦) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا
===
الإسلام بخلافه، فلما بلغه أن الخلافة في قريش أمسك عن ذلك، وأقبلت الجماعة إلى البيعة، كذا في "الكرماني" (٢٣/ ٢١٨).
¬ (¬١) بفتح اللام والمعجمة: الصوت والجلبة، "ك" (٢٣/ ٢١٨).
¬ (¬٢) بكسر الراء: خشيت، "ك" (٢٣/ ٢١٨).
¬ (¬٣) بالزاي معناه: وثبنا عليه وغلبنا عليه، "ك" (١٨/ ٢٢٣).
¬ (¬٤) أي: باعتبار المسابقة إلى مبايعة أبي بكر.
¬ (¬٥) لم أعرفه، "مقدمة" (صـ: ٣٣٧).
¬ (¬٦) قوله: (قتلتم … ) إلخ، فإن قلت: ما معنى "قتلتم" وهو كان حيًّا؟ قلت: كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في عداد القتلى؛ لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول. فإن قلت: فما وجه قول عمر: قتله الله؟ قلت: هو إما إخبار عما قدر الله عن إهماله وعدم صيرورته خليفة، وإما دعاء صدر عنه عليه في مقابلة عدم نصرته للحق، قيل: إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام، فوجد ميتًا في مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا يقول ولا يرون شخصه:
قد قتلنا سيد الخز … رج سعد بن عبادة
فرميناه بسهمين … فلم نخط فؤاده
"كرماني" (٢٣/ ٢١٩).