فِيمَا حَضَرْنَا ¬ (¬١) مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ. خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإمَّا تَابَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادًا، فَمَنْ بَايَعَ ¬ (¬٢) رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشوَرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ ¬ (¬٣) هُوَ وَلَا الَّذِي تَابَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا.
[راجع: ٢٤٦٢].
"مِنْ أَمْر" في نـ: "مِنْ أَمْرِنَا". "تَابَعْنَاهُمْ" كذا في هـ، ولغيره: "بَايَعْنَاهُمْ". "فَيَكُون فَسَادًا" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "فَيَكُونُ فَسَادٌ". "عَلَى غَيرِ مَشوَرَةٍ" في نـ: "عَنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ". "فَلَا يُتَابَعُ" في نـ: "فَلَا يُبايَعُ".
===
¬(¬١) قوله: (فيما حضرنا) بسكون الراء، قال الكرماني، وتبعه البرماوي والعيني: أي: من دفن رسول الله ﷺ؛ لأن إهمال أمر المبايعة كان يؤدي إلى الفساد الكلي، وأما دفنه ﷺ فكان العباس وعلي وطائفة مباشرين لذلك، وما كان يلزم من اشتغالنا بالمبايعة محذور في ذلك.
وقال في "الفتح": "فيما حضرنا" بصيغة الفعل الماضي، و"من أمر" في موضع المفعول أي: حضرنا في تلك الحالة أمورًا فما وجدنا فيها أمرًا أقوى من مبايعة أبي بكر، والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلًا لذلك، قال: وجعل بعض الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي ﷺ ودفنه، وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة إشعار به، بل تعليل عمر ﵁ يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف، "قس" (١٤/ ٢٨٧).
¬ (¬٢) بالباء الموحدة، وفي رواية مالك: بالتاء المثناة من فوق، "ع" (١٦/ ١٠٩).
¬ (¬٣) وفي بعض النسخ: "فلا يتابعه" بالمنصوب المتصل، والله أعلم.