عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيهِ ¬ (¬١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيْنَ ¬ (¬٢) فَلْيَجْلِدْهَا ¬ (¬٣) وَلَا يُثَرِّبْ ¬ (¬٤)، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبلٍ مِنْ شَعَرٍ ¬ (¬٥) ".
"فَتَبَيَّنَ" في نـ: "فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا".
===
¬(¬١) كيسان مولى بني ليث، "ع" (١٦/ ١١٦).
¬ (¬٢) أي: تحقق زناها وثبت، "ك" (٢٣/ ٢٢٣).
¬ (¬٣) قوله: (فليجلدها) فيه إقامة السيد الحد على عبده وأمته، وهي مسألة خلافية، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق: يعم في الحدود كلها، وهو قول جماعة من الصحابة أقاموا الحدود على عبيدهم، منهم ابن عمر، وابن مسعود، وأنس بن مالك ﵁. وقال الثوري والأوزاعي: يحده المولى في الزنا. وقال مالك والليث: يحده في الزنا والشرب والقذف إذا شهد عنده الشهود، لابإقرار العبد إلا القطع خاصة، فإنه لا يقطعه إلا الإمام. وقال الكوفيون: لا يقيمها إلا الإمام خاصة، واحتجوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا: الجمعة والحدود والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة، "ع" (١٦/ ١١٦).
¬ (¬٤) قوله: (لا يثرب) أي: بدل الحد، قال البيضاوي: كان تأديب الزناة قبل شرع الحد التثريب وحده فأمرهم بالحد، ونهاهم عن الاقتصار على التثريب، وقيل: المراد: النهي عن التثريب بعد إقامة الحد، فإنه كفارة، وحدها خمسون، قال في "الهداية": وإن كان عبدًا جلده خمسين لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] نزلت في الإماء، "خ".
¬ (¬٥) بسكون المهملة وفتحها، "ك" (٢٣/ ٢٢٣).