تركتهم صغارا، وما فيهم اليوم إلا حاجب ذو مهابة، أو قائد ذو عصابة، فاستمر بي العزم استظهارا بهم: (إنّ الذليل الذي ليست له عضد) [١] ، وما زال الحاج في سخطه من ظلم السلطان، وبغداد كأسوأ المدن حالا، وما بقي في جانب الشرقي إلا بقايا دمن، ومكامن ريب وفتن، وخشارات [٢] لم أعهدها أيام الخير والعمارة، وزمن العدل والنضارة، ورأيت دوري على الشط بقصر عيسى [٣] ، والبصر بين مسافي ريح ومنابت شيح، ومنها إلى صرصر [٤] فطلعت علينا بعدك العرب سعود وشموس، وانكشفت عنا نحوس ونحوس، ومنها إلى كوثى [٥] ، والقصر والحمام، والكوفة والقادسية [٦] ولحجنا [٧] في البادية، وللإبل رغاء وعجيج [٨] [٩٥ ظ] ، وللناس بكاء وضجيج، فرقا من ذلك البر