هاء، والعرب تفعل هذا، فعلى هذا التقدير يكون استفهاماً معناه التعجيب منهم والتوبيخ لهم.
ولما وبخهم على ذلك من جهلهم نفيى ﷾ عن إبراهيم ﵊ ما ادعاه عليه كل منهم طبق ما برهنت عليه الآية الأولى، ونفى عنه كل شرك أيضاً، وأثبت أنه كان مائلاً عن كل باطل منقاداً مع الدليل إلى كل حق بقوله ﷾: ﴿ما كان إبراهيم يهودياً﴾ أي كما ادعى اليهود ﴿ولا نصرانياً﴾ كما ادعى النصارى - لما تقدم من الدليل ﴿ولكن كان حنيفاً مسلماً﴾ وقد بين معنى الحنيف عند قوله تعالى: ﴿قل بل ملة إبراهيم حنيفاً﴾ [البقرة: ١٣٥] بما يصدق على المسلم، وقال الإمام العارف ولي الدين الملوي في كتابه حصن النفوس في السؤال في القبر: واليهودي أصله من آمن بموسى ﵊ والتزم أحكام التوراة، والنصراني من آمن بعيسى ﵊ والتزم أحكام الإنجيل، ثم صار اليهودي من كفر بما أنزل بعد موسى ﵊، والنصراني من كفر بما أنزل بعد عيسى ﵊، والحنيف المائل عن كل دين باطل، والمسلم