٤ - فإن قال قائل: لم لا قلتم إن قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [إنما أراد إلى ثواب ربها ناظرة؟ قيل له: ثواب الله ﷿ غيره، والله تعالى قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾] (¬١) ولم يقل: إلى غيره ناظرة، والقرآن على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا لحجة وإلا فهو على ظاهره. ألا ترى أن الله ﷿ لما قال: صَلُّوا لي واعبدوني لم يجز أن يقول قائل: إنه أراد غيره، ويزيل الكلام عن ظاهره، فكذلك (¬٢) لما قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ لم يجز لنا أن نزيل (¬٣) القرآن عن ظاهره بغير حجة (¬٤).
٥ - ثم يقال للمعتزلة: إن جاز لكم أن تزعموا أن قول الله ﷿ ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ إنما أراد به أنها إلى غيره ناظرة. فلم لا جاز لغيركم أن قول الله ﷿ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (¬٥) أراد بها لا تدركه (¬٦) غيره ولم يرد أنها لا تدركه؟ وهذا ما لا يقدرون على الفرق فيه.