رجال السند:
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ: دُحَيْمٌ، هو أبو سعيد إمام حافظ ثبت ناقد، وسَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو ابن هشام بن عبد الملك، أموي ضعيف، وإِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، لم يذكر بترجمة، واختلف قول الزهري ﵀ في تسميته، وأَبو لُبَابَةَ، هو بشير أو رفاعة بن المنذر، ﵁.
الشرح:
كان أبو لبابة ﵁ من الأوس وهم حلفاء بني قريظة، وكان سبب ذلك أن بني قريظة لما حصرهم رسول الله ﷺ استشاروه في أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأشار إليهم أنه الذبح، قال: فما برحت قدماي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله، فجاء وربط نفسه، وقيل: إنما ربط نفسه لأنه تخلف عن غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، فقال: والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله ﷿ عليه، فقيل له: قد تاب الله عليك، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ يحلني، فجاء النبي ﷺ فحله بيده، وقال أبو لبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله تعالى وإلى رسول الله ﷺ قال: «يجزئك يا أبا لبابة الثلث». (¬١).
فلما أدركته رحمة الله ورضي عنه رسول الله ﷺ، ومن شدة فرحة بالتوبة قال ما قال، شكرا لله ﷿، فهوّن عليه الأمر رسول الله ﷺ بأنه يجزيه الثلث، وقد قال في قصة سعد ﵁: «الثلث، والثلث كثير أو كبير» (¬٢)، وعلل هذا بقوله: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» (¬٣)، وقال على ﵁: " لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، وأن أوصي بالربع أحب إلي من أن