أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا " (¬١)، وأبو بكر ﵁ أوصى بالخمس وقال: " أوصي بما رضي الله به لنفسه ثم تلا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (¬٢)، وأوصى عمر ﵁ بالربع (¬٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٦٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي - وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي بَعْضِ الْمَعَادِنِ - وَهُوَ الصَّوَابُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْهَا مِنِّي صَدَقَةً، فَوَاللَّهِ مَا لِي مَالٌ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ رُكْنِهِ الأَيْسَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتِهَا». مُغْضَباً فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لأَوْجَعَهُ أَوْ عَقَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَالِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، خُذِ الَّذِي لَكَ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ» فَأَخَذَ الرَّجُلُ مَالَهُ وَذَهَبَ " (¬٤).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ، يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ ".
رجال السند:
يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هما ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صدوق تقدم، وعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، هو الأنصاري تابعي صغير إمام في المغازي، ثقة روى له الستة، ومَحْمُودُ بْنِ لَبِيدٍ، هو ابن عقبة بن رافع، تابعي ثقة قليل الحديث، جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.