«أَحَجَجْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟». قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَحْسَنْتَ، اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ». قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ فَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسِي، فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ رُوَيْداً بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ. فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا. فَلَمَّا قَدِمَ أَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ " (¬١).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو الجدلي كوفي ثقة ثبت، وكان مرجئا، وطَارِقٌ، هو ابن شهاب، هو أبو عبد الله البجلي قال: رأيت النبي ﷺ، وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، ﵁.
الشرح:
المراد بالأخذ بكتاب الله ﷿ قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (¬٢)، والمراد إتمام ما أهل به من الأنساك الثلاثة، ولا يتحلل من نسك إلى آخر، وقوله: " وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ " المراد أنه لم يحل؛ لأنه ساق الهدي، ولما قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي» (¬٣)، لأن قريش لا يرون الجمع بين الحج والعمرة، فأراد رسول الله ﷺ أن يلغي ما كانوا عليه، بجواز الجمع بين الحج والعمرة، بالتمتع بالعمرة أولا ثم الإحرام بالحج في اليوم الثامن، وعمر رضي الله يعلم ذلك، ولكنه لما صار ولي