قال الخطابي ﵀: " وكان الأمراء يتلون الخطب فيعظون الناس ويذكرونهم فيها، فأما المأمور: فهو من يقيمه الإمام خطيباً فيعظ الناس ويقص عليهم.
وأما المختال: فهو الذي نصب لذلك نفسه من غير أن يؤمر له، ويقص على الناس طلباً للرياسة فهو يرائي بذلك ويختال.
وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف: مذكر، وواعظ، وقاص، فالمذكر: الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماءه، ويبعثهم به على الشكر له.
والواعظ: يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته، فيردعهم به عن المعاصي.
والقاص: هو الذي يروي لهم أخبار الماضين، ويسرد عليهم القصص، فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص، والمذكر والواعظ مأمون عليهما الزيادة والنقص (¬١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧٦ - بابٌ فِي الرُّخْصَةِ في القصص (¬٢)
٢٨١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوساً - وَكَانَ قَاصًّا - يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ (¬٣) بَدْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لأَنْ أَقْعُدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ (¬٤)، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ» (¬٥).
قَالَ: قُلْتُ أَنَا (¬٦): أَيَّ مَجْلِسٍ يَعْنِي (¬٧)؟، قَالَ: كَانَ حِينَئِذٍ يَقُصُّ (¬٨).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَنْ رَّجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ: هُوَ عَلِيٌّ.