ولنا قوله ﵇: "مَن أحيل على مَلئ فليَتبَع" (¬١) شرط الملاءة، ولو كان الدين على المحيل كما كان، لم يكن لشرط الملاءة معنى وفائدة (¬٢)، ولأن الحوالة مأخوذة من النقل والتحويل، فتوجب نقل الدين (¬٣)، والشيء إذا انتقل عن مكان لا يبقى في ذلك المكان، أما الكفالة تنبئ عن الضم، والضم (¬٤) لا يتحقق إلا مع بقاء الأول (¬٥).
ولهذا يقال في العرف: "لي على فلان ألف، وفلان كفيل بها"، ولا يقال: "لي على فلان ألف، وفلان حويل بها" كما لا يقال: "لي في موضع كذا حنطة، وقد حولتها إلى موضع كذا".
وإنما يأخذ المال من المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا (¬٦)؛ لأنَّه لم يرض بالحوالة إلا بشرط السلامة، فبهذا لم يسلم، يفوت الرضى، فلا يلزم العقد، وغير اللازم يحتمل