فصل [٢ - في حرابة المرتدين]:
إذا اجتمع المرتدون ونصبوا راية الحرب وقاتلوا المسلمين وأتلفوا أموالًا ثم تابوا لم يؤخذوا بشيء من ذلك (¬١) خلافًا لأحد قولي الشافعي (¬٢)، لأن أبا بكر الصديق والصحابة لم يضمنوا من رجع من أهل (¬٣) الردة، ولأنها فئة ممتنعة اتلفت على وجه التدين فلم يلزمها ضمان كأهل الحرب.
يستتاب المرتد ثلاث فإن تاب قبلت توبته وإن أبى قتل وكان ماله فيئا للمسلمين (¬٤) ولا يرثه ورثته المسلمون ولا أهل الدين الذي ارتد إليه، وسواء ما ملك قبل ردته أو ما كسبه حال ردته، وإنما قلنا يستتاب ثلاث لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه بلغه أن رجلًا ارتد فقتل قبل أن يستتاب فأنكر (¬٥) ذلك وقال: هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتوه كل يوم رغيفًا فإن تاب وإلا قتلتموه، اللهم لم أمر ولم أرض إذ بلغني (¬٦)، ولا مخالف له، ولأنه لا يجوز أن يكون عرضت له شبهة فإذا روجع وذكَّرناه (¬٧) الإسلام زال عنه، ولأن من قبلت توبته عرضت عليه كسائر الكفار.
وإنما قلنا أن توبته تقبل، خلافًا لمن حكى عنه أنها لا تقبل (¬٨)، لقوله