وحديث ابن مسعود يدل على الجواز فقط وفي الحقيقة: (لم أتمكن من البحث في إسناد هذا الأثر) لكن مع ذلك لا أشك أن الراجح مذهب الحنابلة باعتبار أن الإمام أحمد ينقل إجماع الصحابة والإمام أحمد ينقل إجماع الصحابة وينقل أقوال معينة عن ستة من الصحابة ولا يقصد أنه لا يعرف مخالف أو أنه لم يسمع وإنما يثبت فتاوى ستة أو سبعة من الصحابة ليس لهم مخالف.
فهذا أقوى بكثير من أثر ابن مسعود ﵁ وأثره ﵁ ليس نصاً في التسليمتين فإنه يقول: يسلم في الجنازة كما يسلم في الصلاة فربما أراد إثبات أصل التسليم.
ثم أيضاً: ربما نقول: أن النبي ﷺ أحياناً يسلم في الصلاة سوى صلاة الجنازة تسليمة واحدة فلعله أراد هذا المعنى.
وبكل حال: الأقرب ما ذكره الإمام أحمد أن الإنسان يسلم تسليمة واحدة لحكاية إجماع الصحابة.
• ثم قال ﵀:
ويرفع يديه مع كل تكبيرة.
تقدم معنا: أن تكبيرات صلاة الجنازة أربع.
وهذه التكبيرات تنقسم إلى قسمين:
- القسم الأول: تكبيرة الإحرام. ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام محل إجماع فلم يخالف فيه أحد من الفقهاء.
ويدل عليه: - حديث أبي هريرة ﵁ وغيره أن النبي ﷺ: لما كبر لصلاة الجنازة رفع يديه.
- القسم الثاني: التكبيرات الأخرى. وهذه لم يثبت فيها عن النبي ﷺ حديث صحيح أنته كان يرفع يديه. لكن مع ذلك صح بإسناد ثابت عن ابن عمر ﵁ وصح بإسناد ثابت عن ابن عباس ﵁ أنهم كانوا يرفعون أيديهم في صلاة الجنازة في التكبيرات الأربع.
= وذلك ذهب الجمهور إلى مشروعية رفع اليدين.
= القول الثاني: أنه لا يشرع أن يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام لأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه.
والراجح. والله أعلم القول الأول. وسبب الترجيح: ما علم من عناية ابن عمر باتباع السنة فالغالب أنه لم يصنع ذلك إلا عن توقيف.
وإذا كنا نقبل الآثار كما قبلها الجماهير في الزيادة على التكبيرات فلأن نقبلها في رفع اليدين من باب أولى.