وقال أيضاً:
إنْ ضعفتْ عن حمل ثقلي رجلي … ورابني عثارها في السهل (¬١)
أمشي كما يمشي الوجي في الوحلِ … مشيَ الأسير موثقاً بالكبل
فللعصا عنديَ عذرُ المبلي (¬٢) … إن عجزت أو ضعفت عن حملي
وقال أيضاً وكتب بها في كتاب إلى ولده الأمير عضد الدين أبي الفوارس مرهف إلى مصر يطلب منه عصاً من آبنوس (¬٣):
أريد عصاً من آبنوسٍ تقلُّني … فإن الثّمانين استعادت قوى رجلي
ولو بعصا موسى اتَّقيتُ لآدها … على ما بها من قوَّةٍ حملها ثقلي
ولكن تمنَّينا الرّجاءَ بباطلٍ … وكم قدرُ ما ترخي المنايا وكم تملي (¬٤)
إذا بلغَ المرءُ الثمانين فالرّدى … يناد به بالتَّرحال من جانب الرَّحلِ
وقال أيضاً (¬٥):
لما بلغت من الحياة إلى مدى … قد كنت أهواهُ تمنَّيت الرّدى
لم يبقِ طولُ العمر مني منَّةً … ألقي بها صرفَ الزّمانِ إذا اعتدى
ضعفت قوايَ وخانني الثِّقتانِ من … بصري وسمعي حين شارفت المدى
فإذا نهضتُ حسبت أنِّي حاملٌ … جبلاً وأمشي إن مشيت مقيَّداً
وأدبُّ في كفِّي العصا وعهدتها … في الحرب تحمل أسمراً ومهنَّدا
وأبيت في لين المهاد مسهَّداً … قلقاً كأنّنيَ افترشت الجلمدا
والمرءُ ينكس في الحياةِ وبينما … بلغ الكمالَ وتمَّ عاد كما بدا
وقال أيضاً (¬٦):
ألوم الرَّدى كم خضته متعرِّضا … له وهو عنِّي معرضٌ متجنِّبُ