والتقى هو وأبو العباس بن سُرَيج (¬١) في مجلس أبي الحسن علي بن عيسى الوزير (¬٢) فتناظرا في مسألة من الإيلاء، فقال له ابن سريج: أنت بأن تقول: "من دامت لحظاته كثرت حسراته" (¬٣) أحذق منك بالكلام على الفقه!
فقال: لئن كان ذلك فإني أقول:
أنره في روض المحاسن مقلتي … وأمنع نفسي أن تنال محرَّما
وأحمل من ثِقْل الهوى ما لوَ انّه … يُصَبّ على الصخر الأصمّ تهدّما
وينطق طرفي عن مترجَم خاطري … فلولا اختلاسي ردَّه لتكلّما (¬٤)
رأيتُ الهوى دعوى من الناس كلِّهم … فلستُ أرى ودًّا صحيحًا مسلّما
فقال له (¬٥) أبو العباس بن سُرَيج: بمَ تفخر عليّ؟ ولو شئتُ قلتُ:
ومُطاعِمٍ كالشَّهد في نغماته … قد بتُّ أمنعه لذيذَ سِناته