وأصل الأضغاث: ما جُمِع من أخْلاط النبات، واحده: ضِغْثٌ.
فإن قيل: لم قال ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ بالجمع، وإنما كانت الرؤيا واحدةً؟
فالجواب: أن هذا كقولك: فلان يركب الخيل، وإن ركب فرسًا واحدًا.
﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾ إمَّا أن يريدوا:
تأويل الأحلام الباطلة.
أو تأويل الأحلام على الإطلاق، وهو الأظهر.
﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا﴾ هو ساقي الملك.
﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي: بعد حينٍ.
﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ يُقَدَّر قبله محذوفٌ لا بد منه، وهو: فأرسلوه فقال: يا يوسف.
وسمَّاه صديقًا؛ لأنه كان قد جرَّب صِدْقَه في تعبير الرؤيا وغيرها، والصِّدِّيق مبالغة في الصِّدق.
﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ﴾ أي: فيمن رأى سبع بقرات، وكان الملك قد رأى سبع بقرات سمان أكلتهن سبع عجاف، فعجب كيف غلبتهنَّ؟ وكيف وسعت في بطونهنَّ؟، ورأى سبع سنبلات خضر، وقد التفتْ بها سبعٌ يابسات، حتى غطَّتْ خضرتها.
﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ﴾ هذا تعبيرٌ للرؤيا، وذلك أنه عبَّر البقرات السّمان
﴿دَأْبًا﴾ بسكون الهمزة وفتحها، مصدر دأب على العمل: إذا داوم عليه، وهو مصدر في موضع الحال.
﴿فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ هذا رأيٌ أرشدهم يوسف إليه، وذلك أن أرض مصر لا يبقى فيها الطعام عامين، فعلَّمهم حيلةً يبقى بها من السنين المخصبة إلى السنين المجدبة، وهي أن يتركوه في سنبله غير مدروس (¬١)، فإن الحبة إذا بقيت في غشائها انحفظت.
﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾ أي: لا تَدْرُسُوا منه إلَّا ما يُحتاج للأكل خاصة.
﴿سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ يعني: سبع سنين ذات شدَّةٍ وجوع.
﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ أي: تأكلون فيهنَّ ما اختزنتم من الطعام في سنبله، وأسند الأكل إلى السنين مجازًا.