مولى بني هاشم، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي، ﷺ، قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".
وقد رواه الدارقطني والبيهقي: وقال: المشهور عن ابن عمر، عن عمر، ﵄، قوله.
قال ابن جرير (¬٦٩٥): ويحتمل: فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم، كما حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال مجاهد لما نزلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالوا: إلى أين؟ فنزلت ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.
قال ابن جرير (¬٦٩٦): [ومعنى قوله] [¬١]: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود [¬٢].
وأما قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ فإنه يعني: عليم بأعمالهم، ما يغيب عنه منها شيء، ولا يعزب [¬٣] عن علمه، بل هو بجميعها عليم.
اشتملت هذه الآية الكريمة، والتي تليها [¬٤] علي الرد على النصارى -عليهم لعائن الله- وكذا من أشبههم من اليهود، ومن مشركي العرب، ممن جعل الملائكة بنات الله، فأكذب الله جميعهم في دعواهم، وقولهم: إنّ لله ولدًا؛ فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي: تعالى، وتقدّس، وتنزه عن ذلك علوًّا كبيرًا ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أي: ليس
الأمر كما افتروا، وإنما له ملك السموات والأرض [ومن فيهنَّ] [¬١]، وهو المتصرف فيهم، وهو خالقهم، ورازقهم، ومقدرهم ومسخرهم، ومسيرهم، ومصرفهم كما يشاء، والجميع عبيد له، وملك له، فكيف يكون له ولد منهم؟! والولد إنما يكون متولدًا من شيئين متناسبين، وهو تبارك، وتعالى ليس له نظير، ولا مشارك في عظمته وكبريائه، ولا صاحبة له، فكيف يكون له ولد؟ كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
فقرّر تعالى في هذه الآيات الكريمة أنه السيد العظيم، الذي لا نظير له، ولا شبيه له، وأنّ جميع الأشياء غيره مخلوقة له مربوبة؛ فكيف يكون له منها ولد؟ ولهذا قال البخاري (¬٦٩٧) في تفسير هذه الآية [¬٢] من البقرة:
حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حُسَين، حدثنا نافع بن جبير -هو ابن مطعم- عن ابن عباس، عن النبي، ﷺ، قال: "قال الله تعالى: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، [وشتمني، ولم يكن له ذلك] [¬٣]، فأمّا تكذبيه إياي، فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: إنّ [¬٤]، لي ولدًا فسبحاني [¬٥] أن أتخذ صاحبة، أو [¬٦] ولدًا".
انفرد به البخاري من هذا الوجه.
وقال ابن مردويه (¬٦٩٨): حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا [إسحاق بن محمد الفَرْوي] [¬٧]، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: "يقول الله تعالى: كذبني ابن آدم، وما [¬٨] ينبغي
له أن يكذبني، وشتمني وما [¬١] ينبغي له أن يشتمني، فأمّا [¬٢] تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أوّل الخلق بأهون عليَّ من إعادته. وأما شتمه [¬٣] إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الله الأحد الصمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
وفي الصحيحين (¬٦٩٩): عن رسول الله، ﷺ أنه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، وهو يرزقهم، ويعافيهم".
وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قال ابن أبي حاتم (¬٧٠٠): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أسباط، عن مطرِّف، عن عطية، عن ابن عباس قال: ﴿قَانِتِينَ﴾ مصلين.
وقال عكرمة وأبو مالك: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مقرون له بالعبودية، وقال سعيد بن جبير: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول: الإخلاص، وقال الربيع بن أنس يقول: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أي [¬٤]: قائم يوم القيامة، وقال السدي: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أي [¬٥]: مطيعون يوم القيامة.
وقال خصيف، عن مجاهد: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾، قال: مطيعون، كن إنسانًا فكان، وقال: كن حمارًا فكان.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: مطيعون، يقول: طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره.
وهذا القول عن [¬٦] مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع [¬٧] الأقوال كلها، وهو أنّ القنوت هو الطاعة، والاستكانة إلى الله، وهو [¬٨] شرعي وقدري، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
وقد روي [¬٩] حديث فيه بيان القنوت في القرآن، ما هو المراد به، كما قال ابن أبي حاتم (¬٧٠١): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن