ومن شكرها: أن تؤمنوا برسالة محمد ﷺ التي بشرت بها التوراة، التي فضلْتكم بها على الوثنيين والمعطلين المعاصرين لكم، فقد انتهى العمل بالتوراة.
١٢٣ - ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا … ﴾ الآية.
أي: واتقوا بإيمانكم بمحمد عقاب يوم: لا تحمل فيه نفس مؤمنة عن نفس كافرة شيئًا من الجزاءِ، ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾: أي فداء، مهما عظم، لَوْ وَجَدَتْهُ. ﴿وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ إذ لا شفاعة لكافر ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ من أحد، إذ لا غالب للقهار ﷻ (¬١) - واليوم المذكور هو يوم القيامة، وإنما خوطب اليهود في زمان النبي ﷺ بما في الآيتين، لأن ما أُنعم به على آبائهم، هو نعمة عليهم.
ولكي يأمرهم بوقاية أنفسهم من العقاب: أمرهم بالإيمان بما جاء به النبي ﷺ شكرًا لهذه النعم.
وفي خطابهم منسوبين إلى جدهم - إسرائيل ﵇ إشعار لهم بأن ذرية الرسول الصالح: الذي أمرهم ألا يموتوا إلا وهم مسلمون، يجب عليهم امتثال ما يأمرهم به رسول الإسلام، الذي هو دين جميع الأنبياء والرسل ﵈.
والتعرض لنفي الفداء والشفاعة والنصرة في هذا اليوم، لأَنها هي الأمور التي اعتادها بنو آدم في تخليصهم إذا وقعوا في شدة.
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾
المفردات:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾: اختبره ببعض التكاليف.
﴿بِكَلِمَاتٍ﴾: هي ما كلفه الله به من التكاليف، التي سنتحدث عنها في المعنى.
﴿إِمَامًا﴾: قدوة للناس.
Juz 1, halaman 187 ›
﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾: أي واجعل من أبنائي أئمة.
﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: العهد هنا: الإمامة والنبوة. وينال: بمعنى يدرك، أو يصيب. وعهدي: فاعل، والظالمين: مفعول.
التفسير
لما ذكر فيما تقدم اشتراك أهل الكتاب، وعبدة الأصنام في جعلهم ولدًا لله، وفَنَّدَ هذه الدعوى الكاذبة، ودعا بني إسرائيل إلى أن يتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا، أتبع ذلك ذكر ما كان عليه إبراهيم ﵇ من عقائد مخالفة لما قالوا، موافقة لما دعاهم إليه رسوله محمد ﷺ.
والغرض من ذكر ذلك توبيخهم على ما هم عليه مما يخالف ما كان عليه إبراهيم، مع ادعائهم الانتساب إليه، وسيرهم على ملته.
١٢٤ - ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ … ﴾ الآية.
الابتلاء: الامتحان. وهو عند الخلق لاستجلاء ما خفي علمه لديهم. والمراد به - في حق الخالق - تكليفُ العبد ببعض التكاليف. وأُطلق عليه الابتلاء - مع أنه تعالى لا يخفى عليه -شيء - لما فيه من إظهار أعمال العبد التي كانت خفية قبل أن يفعلها، كما يحدث في الامتحان. والكلمات هي: الواجبات التي كلفه الله بها، ولما كان التكليف بها يكون بكلمات، أُطلقت عليها مجازًا.
قال ابن العربي: تسمية الشيء بمقدمته أحد قِسْميِ المجاز.
والمراد بها التكاليف: ما كلفه الله به من شرعه. ومنها ما سيأتي مما حكاه الله في شأنه، وقد أبرزه من بين تكاليفه، لاتصاله بموضوع المحاجة مع أهل الكتاب والمشركين وجماعها الإسلام.
والمراد من قوله ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ أنه وَفَّى بتلك التكاليف جميعًا.
روى عن ابن عباس أنه قال: ما ابتلى الله أحدًا بهن فقام بها كلها، إلا إبراهيم: ابتلى بالإسلام فأَتمه، فكتب الله له البراءة، فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (¬١)﴾.
Juz 1, halaman 188 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.