﴿لَها:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخّر.
﴿كَسَبَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى ﴿أُمَّةٌ،﴾ والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: لها الذي، أو شيء كسبته، وعلى المصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، التقدير: لها كسبها، وعلى كلّ فالجملة اسمية، وهي في محل رفع صفة ثانية ل ﴿أُمَّةٌ،﴾ أو هي في محل نصب حال من فاعل:
﴿خَلَتْ﴾ المستتر، والرابط: الضمير فقط، أو هي مستأنفة لا محل لها. ﴿وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ:﴾ وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها، و ﴿ما﴾ تحتمل ما ذكرته في الأولى.
﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): نافية. ﴿تُسْئَلُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع، والواو: نائب فاعله. ﴿عَمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: عن الذي، أو عن شيء كانوا يعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب (عن)، التقدير: عن عملهم، وجملة: ﴿وَلا تُسْئَلُونَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل في: ﴿كَسَبْتُمْ،﴾ وهي حال مؤكدة، والرابط: الواو، والضمير، والحالية أقوى من العطف، وقال أبو البقاء: مستأنفة لا غير، ولا وجه له. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في محل نصب خبرها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجلّ، وأكرم.
﴿وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾
الشرح: ﴿وَقالُوا﴾ أي: اليهود، والنصارى. ﴿كُونُوا:﴾ صيروا. ﴿هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا:﴾ تكونوا على الحق، وتكونوا من المهتدين. ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ..﴾. أي: قل يا محمد:
بل نتبع ملّة إبراهيم. ﴿حَنِيفاً:﴾ أي: مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحقّ دين إبراهيم، ﵇، قال الشاعر: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا... حنيفا ديننا عن كلّ دين
ورجل أحنف، وهو الذي تميل قدماه كلّ واحدة منهما إلى أختها بأصابعها.
قالت أم الأحنف بن قيس: [الرجز]
والله لولا حنف برجله... ما كان في فتيانكم من مثله
Juz 1, halaman 326 ›
وقال قوم: الحنف الاستقامة، فسمّي دين إبراهيم حنيفا لاستقامته، وسمّي المعوجّ الرّجلين أحنف تفاؤلا بالاستقامة كما قيل للديغ: سليم، وللمهلكة: مفازة. انتهى قرطبي. والعرب تسمّي كل من حجّ، أو اختتن: حنيفا، تنبيها على أنه على دين إبراهيم.
هذا؛ ومناسبة الآية لما قبلها: أن الله تعالى لمّا ذكر: أنّ ملة إبراهيم هي الملة الحنيفية السمحة، وأنّ من لم يؤمن بها، ورغب عنها؛ فقد بلغ الذروة العليا في الجهالة، والسفاهة؛ ذكر تعالى في هذه الآية ما عليه أهل الكتاب من الدّعاوى الباطلة من زعمهم: أن الهداية في اتباع اليهودية، والنصرانية، وبيّن: أن تلك الدّعاوى لم تكن عن دليل، أو شبهة، بل هي مجرد جحود، وعناد. ثمّ عقّب ذلك بأنّ الدين الحق هو التمسك بالإسلام، وهو دين إبراهيم، ودين جميع الأنبياء، والمرسلين، على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: ﴿وَقالُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿قالُوا﴾): ماض وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة في المعنى على الآية رقم [١١١]، ومستأنفة في الإعراب.
﴿كُونُوا:﴾ فعل أمر ناقص مبني على حذف النون، والواو اسمه، والألف للتفريق.
﴿هُوداً:﴾ خبر: ﴿كُونُوا:﴾ والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿نَصارى:﴾ معطوف على ﴿هُوداً﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿تَهْتَدُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف، التقدير: إن تكونوا هودا؛ تهتدوا، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وهي في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت، ومتعلقه محذوف. ﴿مِلَّةَ:﴾ مفعول به لفعل محذوف، التقدير: بل نتبع ملّة، و ﴿بَلْ﴾ حرف إضراب، وقيل: منصوب على الإغراء، وقدّر البيضاوي فعلا ناقصا: «نكون» ولا وجه له. هذا؛ وقرئ برفع: («ملّة») على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف، التقدير: بل ملّتنا ملة، أو: بل ملّة إبراهيم ملّتنا. و ﴿مِلَّةَ﴾ مضاف، و ﴿إِبْراهِيمَ:﴾ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. ﴿حَنِيفاً:﴾ حال من: ﴿إِبْراهِيمَ﴾ وجاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف كجزء منه، قال ابن مالك-﵀-في ألفيته: [الرجز]
ولا تجز حالا من المضاف له... إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ما له أضيفا... أو مثل جزئه فلا تحيفا
وقيل: هو منصوب بإضمار: أعني، ولا وجه له. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال، (﴿ما﴾): نافية.
﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه ضمير يعود إلى إبراهيم. ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ:﴾ جار ومجرور
Juz 1, halaman 327 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.