Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
وَيُطْلَقُ عَلَى الْأُمَّةِ.
وَذكر لفظ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ دُونَ أَنْ يُقَالَ لِلَّذِينَ يَعْقِلُونَ أَوْ لِلْعَاقِلِينَ لِأَنَّ إِجْرَاءَ
الْوَصْفِ عَلَى لَفْظِ قَوْمٍ يُومِئُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ سَجِيَّةٌ فِيهِمْ، وَمِنْ مُكَمِّلَاتِ قَوْمِيَّتِهِمْ، فَإِنَّ لِلْقَبَائِلِ وَالْأُمَمِ خَصَائِصَ تُمَيِّزُهَا وَتَشْتَهِرُ بِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [التَّوْبَة: ٥٦] ، وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، فَالْمَعْنَى أَنَّ فِي ذَلِكَ آيَاتٍ لِلَّذِينَ سَجِيَّتُهُمُ الْعَقْلُ، وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِآيَاتِ ذَلِكَ لَيْسَتْ عُقُولُهُمْ بِرَاسِخَةٍ وَلَا هِيَ مَلَكَاتٌ لَهُمْ وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا فِي سُورَةِ يُونُسَ.
[١٦٥]
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٦٥]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ.
عَطْفٌ عَلَى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْبَقَرَة: ١٦٤] إِلَخْ لِأَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ تَضَمَّنَتْ أَنَّ قَوْمًا يَعْقِلُونَ استدلوا بِخلق السَّمَوَات وَالْأَرْضِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ فَوَحَّدُوهُ، فَنَاسَبَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ شَأْنَ الَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا لِذَلِكَ فَاتَّخَذُوا لِأَنْفُسِهِمْ شُرَكَاءَ مَعَ قِيَامِ تِلْكَ الدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ، فَهَؤُلَاءُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَنْ دُونِ اللَّهِ هُمُ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمْ آنِفًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [الْبَقَرَة: ١٦١] الْآيَاتِ.
وَقَوْلُهُ: وَمِنَ النَّاسِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْإِخْبَارِ بِهِ وَفَائِدَةَ تَقْدِيمهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [الْبَقَرَة: ٨] وَعَطْفُهُ عَلَى ذِكْرِ دَلَائِلِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَتَقْدِيمُ الْخَبَرِ وَكَوْنُ الْخَبَرِ مِنَ النَّاسِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ تَعَجُّبٌ مِنْ شَأْنِهِمْ.
ومِنَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ يَتَّخِذُ مَا صدقهَا فَرِيقٌ لَا فَرْدٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ:
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْأَنْدَادِ الْأَمْثَالُ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَالْعِبَادَةِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى النِّدِّ بِكَسْرِ النُّونِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢٢] .
وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ مَعْنَاهُ مَعَ الله لِأَن كلمة دُونَ تؤذن بالحيلولة لِأَنَّهَا بِمَعْنَى وَرَاءَ فَإِذَا قَالُوا اتَّخَذَهُ دُونَ اللَّهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَفْرَدَهُ وَأَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ وَإِذَا قَالُوا اتَّخَذَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَهُ بَعْضَ حَائِلٍ عَنِ اللَّهِ أَيْ أَشْرَكَهُ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنِ
اللَّهِ فِي أَوْقَاتِ الشُّغْلِ بِعِبَادَةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ.
Juz 2, halaman 89 ›
وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ خَال مِنْ ضَمِيرِ يَتَّخِذُ، وَقَوْلُهُ: يُحِبُّونَهُمْ بَدَلٌ مَنْ يَتَّخِذُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ، لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْعِبَادَةِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ صفة لمن، وجوّز أَنْ يكون صفة لأندادا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِيهِ إِيهَامَ الضَّمَائِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُفْهَمَ أَنَّ الْمُحِبَّ هُمُ الْأَنْدَادُ يُحِبُّونَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ (مَنْ) تَفْظِيعًا لِحَالِهِمْ فِي هَذَا الِاتِّخَاذِ وَهُوَ اتِّخَاذُ أَنْدَادٍ سَوَّوْهَا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي مَحَبَّتِهَا وَالِاعْتِقَادِ فِيهَا.
وَالْمُرَادُ بِالْأَنْدَادِ هُنَا وَفِي مَوَاقِعِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، الْأَصْنَامُ لَا الرُّؤَسَاءُ (١) كَمَا قِيلَ، وَعَادَ عَلَيْهِمْ ضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْعُقَلَاءِ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَهُمْ لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَمَّا اعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّتَهَا فَقَدْ صَارَتْ جَدِيرَةً بِضَمِيرِ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَالْمَحَبَّةُ هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ إِلَى الْحُسْنِ عِنْدَهَا بِمُعَايَنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ أَوْ حُصُولِ نَفْعٍ مُحَقَّقٍ أَوْ مَوْهُومٍ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمَحَبَّةِ فِي مَيْلِ النَّفْسِ إِلَى الْمَرْئِيَّاتِ خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّ الْمَيْلَ إِلَى الْخُلُقِ (بِضَمِّ الْخَاءِ) الْحَسَنِ وَإِلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْكَمَالِ، مَحَبَّةٌ أَشَدُّ مِنْ مَحَبَّةِ مَحَاسِنِ الذَّاتِ فَتَشْتَرِكُ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَبَّةِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الْحَاصِلِ فِي النَّفْسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ سَبَبِ حُصُولِهِ.
فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحُبَّ يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ الْمَرْءِ وَحُصُولِ النَّفْعِ مِنْهُ وَحُسْنِ السُّمْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَرَهْ فَنَحْنُ نُحِبُّ اللَّهَ لِمَا نَعْلَمُهُ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَلِمَا يَصِلُنَا مِنْ نِعْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَنُحِبُّ رَسُولَهُ لِمَا نَعْلَمُ مِنْ كَمَالِهِ وَلِمَا وَصَلَ إِلَيْنَا عَلَى يَدَيْهِ وَلِمَا نَعْلَمُ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى هَدْيِنَا وَنَجَاتِنَا، وَنُحِبُّ أَجْدَادَنَا، وَنُحِبُّ أَسْلَافَنَا مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَنُحِبُّ الْحُكَمَاءَ وَالْمُصْلِحِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَلِلَّهِ دَرُّ أَبِي مَدْيَنَ فِي هَذَا الْمَعْنَى:
وَكَمْ مِنْ مُحِبٍّ قَدْ أَحَبَّ وَمَا رَأَى ... وَعِشْقُ الْفَتَى بِالسَّمْعِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى
وَبِضِدِّ ذَلِكَ كُلِّهِ تَكُونُ الْكَرَاهِيَةُ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْمَحَبَّةِ بِاللَّهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ فِي الطَّاعَةِ وَالتَّعْظِيمِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ لِأَنَّ طَاعَةَ الْمُحِبِّ لِلْمَحْبُوبِ لَازِمٌ عُرْفِيٌّ لَهَا قَالَ الْجَعْدِيُّ:
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
أَوْ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ، وَالتَّقْدِيرُ: يُحِبُّونَ ثَوَابَ اللَّهِ أَوْ نِعْمَتَهُ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِذَاتِ اللَّهِ، إِمَّا لِأَنَّهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْإِرَادَةِ، وَالْإِرَادَةُ لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْجَائِزَاتِ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا طَلَبُ الْمُلَائِمِ.
Juz 2, halaman 90 ›
وَاللَّذَّةُ لَا تَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَحْسُوسَاتِ وَكِلَا الدَّلِيلَيْنِ ظَاهِرُ الْوَهَنِ كَمَا بَيَّنَهُ الْفَخْرُ، وعَلى هَذَا التَّفْصِيل بَين إطلاقي الْمَحَبَّةِ هُنَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا إِلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْقُوَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى مَجَازًا وَجَعَلَهَا فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَهُمْ أَيْضًا مَجَازًا وَعَلَى ذَلِكَ دُرِجَ فِي «الْكَشَّافِ» وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَشْبِيهِ اسْمٍ بِمِثْلِهِ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهَ فَرْدٍ مِنَ الْحَقِيقَةِ بِآخَرَ مِنْهَا. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ. وَقَوْلُهُ: كَحُبِّ اللَّهِ مُفِيدٌ لِمُسَاوَاةِ الْحُبَّيْنِ لِأَنَّ أَصْلَ التَّشْبِيهِ الْمُسَاوَاةُ وَإِضَافَةُ حُبٍّ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ إِلَى الْمَجْهُولِ. فَالْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ حُذِفَ هُنَا لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ أَيْ كَيْفَمَا قَدَّرْتَ حُبَّ مُحِبٍّ لِلَّهِ فَحُبُّ هَؤُلَاءِ أَنْدَادَهُمْ مُسَاوٍ لِذَلِكَ الْحُبِّ، وَوَجْهُ هَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ أَحْوَالَ الْمُشْرِكِينَ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَنْدَادَ مِنَ الْأَصْنَامِ أَوِ الْجِنَّ أَوِ الْكَوَاكِبِ وَيَعْتَرِفُ بِوُجُودِ اللَّهِ وَيُسَوِّي بَيْنَ الْأَنْدَادِ وَبَيْنَهُ، وَيُسَمِّيهِمْ شُرَكَاءَ أَو أَبنَاء الله تَعَالَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ لِلَّهِ تَعَالَى الْإِلَهِيَّةَ الْكُبْرَى وَيَجْعَلُ الْأَنْدَادَ شُفَعَاءَ إِلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى عِبَادَةِ الْأَنْدَادِ وَيَنْسَى اللَّهَ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الْحَشْر: ١٩] ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ صَابِئَةُ الْعَرَبِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ، وَلِلَّهِ تَعَالَى مُحِبُّونَ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ وَمِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ، فَمَحَبَّةُ هَؤُلَاءِ أَنْدَادَهُمْ مُسَاوِيَةٌ لِمَحَبَّةِ مُحِبِّي اللَّهِ إِيَّاهُ أَيْ مُسَاوِيَةٌ فِي التَّفْكِيرِ فِي نُفُوسِ الْمُحِبِّينَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فَيَصِحُّ أَنْ تُقَدِّرَ يُحِبُّونَهُمْ كَمَا يحب أَنْ يُحَبَّ اللَّهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الْمُوَحِّدِينَ لِلَّهِ إِيَّاهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِمُ اللَّهَ، وَقَدْ سَلَكَ كُلَّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ التَّقَادِيرِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ مَا قَدَّرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْكَارُ مَحَبَّتِهِمُ الْأَنْدَادَ مِنْ أَصْلِهَا لَا إِنْكَارَ تَسْوِيَتِهَا بِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا قُيِّدَتْ بِمُمَاثَلَةِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِتَشْوِيهِهَا وَلِلنِّدَاءِ عَلَى انْحِطَاطِ عُقُولِ أَصْحَابِهَا وَفِيهِ إِيقَاظٌ لِعُيُونِ مُعْظَمِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْأَصْنَامَ شُفَعَاءُ لَهُمْ كَمَا كَثُرَتْ حِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَنُبِّهُوا إِلَى أَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ مَحَبَّةِ التَّابِعِ وَمَحَبَّةِ الْمَتْبُوعِ وَمَحَبَّةِ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّةِ الْخَالِقِ لَعَلَّهُمْ يَسْتَفِيقُونَ فَإِذَا ذَهَبُوا يَبْحَثُونَ عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ الْأَصْنَامُ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَتَطَلَّبُوا
أَسْبَابَ الْمَحَبَّةِ وَجَدُوهَا مَفْقُودَةً كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
[مَرْيَم: ٤٢] مَعَ مَا فِي هَذِه الْحَالِ مِنْ زِيَادَةِ مُوجِبِ الْإِنْكَارِ.
Juz 2, halaman 91 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.