وعند الشافعي وأبي حنيفة: أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه، لأن الإباحة للاضطرار.
وذهب مالك: إلى أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود، فإن وجد غيرها طرحها. والكلام مبسوط في المطولات.
وقد استفيد من الآية: أنه لا إثم على المضطر في الأكل مما ذكر في الآية. أما وجوب الأكل منها لحفظ حياته فلا يُؤخذ منها، بل من قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (¬١).
وليس المراد من الآية حصر التحريم فيما ذكر، فإن المحرمات أوسع منها، ولكن المقصود رد اعتقاد المشركين أن الأكل منها حلال.
وختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: للإيذان بأن الحرمة باقية، إلا أنه تعالى، أسقط الإثم عن المضطر وغفر له، لاضطراره.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦)﴾
المفردات:
﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: ويأخذون بدله عوضًا قليلًا.
Juz 1, halaman 264 ›
﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾: أي ما يأكلون من الطعام المشترى بهذا العوض إلا ما يؤدي بهم إلى النار.
﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يطهرهم من دنس الذنوب.
﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾: باعوا الهدى بالضلالة، وجعلوها مكانه.
التفسير
١٧٤ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
نزلت هذه الآية - كما روى عن ابن عباس - في علماء اليهود. كانوا يصيبون من سفلتهم هدايا، وكانوا يرجون أن يكون النبي الموعود منهم. فلما بعث من غيرهم، كتموا، وغيروا صفته ﷺ في كتابهم، خشية أن يتبع، فتزول رياستهم، وتنقطع هداياهم.
وإطلاق النار على الرشوة، لأَنها تُؤَدى بهم إليها.
أو نزلت فيهم، لأنهم كتموا من الكتاب أحكام المحللات والمحرمات من الأطعمة، كما أشارت الآية السابقة.
والآية - وإن نزلت فيهم - فهي عامة في كل من يكتم شيئًا من كتب الله التي أنزلها على رسله. ولا يبين أحكام الله لعباده لقاء عرض من أعراض الدنيا الفانية.
والمعنى: إن الذين يخفون ما أنزل الله في كتابه من الأحكام، في مقابل عرض قليل من أعراض الدنيا - وكل عرضها قليل وإن كان كثيرًا - هؤلاء ما يأكلون في بطونهم من هذا العرض الدنيوي إلا ما يؤدي بهم إلى النار، ولا يكلمهم الله يوم القيامة كلام رحمة، وإن كان يكلمهم بلسان ملائكته كلام سخط ومؤاخذة.
Juz 1, halaman 265 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.