أما العبارة العربية: فليست كذلك، كما أن القصاص قد يكون بغير قتل، ذلك عند إصابة بعض الأعضاء. وليس في العبارة العربية تعرض له.
وسبب الحياة بالقصاص: أن من يفكر في القتل، ويعلم أن سيُقتص منه إذا قتل، يمتنع عن القتل، فيتسبب ذلك الامتناع في حياة نفسه، وحياة من يريد قتله، فإذا عم هذا التفكير بين الناس، ساد فيهم الأمن والسلام، وتوفرت لهم الحياة، كما أنهم كانوا يقتلون الجماعة بالواحد، فإذا اقتص من القاتل وحده سلم الباقون، فيكون ذلك سببًا لحياتهم.
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾
التفسير
١٨٠ - ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ … ﴾ الآية.
بعد أن تناولت الآية السابقة حقوق أولياء الدم في القصاص أو الدية أو العفو، تناولت هذه الآية حقوق بعض أولياء الميت فيما ترك من خير وهم: الوالدان والأقربون، فذكرت: أن من تَوقَّعَ النهاية، فعليه أن يوصي بتركته لوالديه وبقية أقاربه، بما يعرف العقلاء حسنه فلا يحرم بعضهم بدون حق.
وجمهور المفسرين القدماء - وفي مقدمتهم ابن عباس وابن عمر - على أن هذ الآية منسوخة بآيات الميراث في سورة النساء. وسندهم في ذلك: أن النبي ﷺ خطبهم على راحلته فقال: "إن الله قد قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث، فلا تجوز لوارث وصية". أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجة.
وكذلك ما أخرجه الإمام أحمد والبيهقي في سننه عن أبي أُمامة الباهلي. سمعت رسول الله - صلى
Juz 1, halaman 278 ›
الله عليه وسلم - في حجة الوداع في خطبته، يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".
فهذا الحديث وذاك، أفهما أن الرسول ﷺ أخبرهم أن آية المواريث نسخت وجوب الوصية للوالدين والأقربين، المأخوذ من هذه الآية.
والقائلون بنسخ وجوب الوصية اختلفوا:
فمنهم من قصر النسخ على الذين يرثون، وأبقى وجوبها فيمن لا يرثون، كأن يكون الوالدان أو الأقارب كافرين، أو يكونوا مؤمنين، ولكنهم حجبوا من الميراث، كابن الأخر الذي حرم بأخ، وكذوي الأرحام.
فالوصية واجبة لهؤلاء وأمثالهم عند بعض من قال بالنسخ. وممن قال بذلك: ابن عباس وعلى ﵄ روى عن على أنه قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث، فقد ختم عمله بمعصية.
ومنهم من قال: إن الوجوب نسخ في حق الجميع، ولكنها مستحبة في حق الذين لا يرثون، وإلى هذا الرأي ذهب الأكثرون.
وقيل إن هذه الآية لم تُنسخ بآيات المواريث، بل حدد بها ما كان الموصى حرًا في تحديده بمقتضى هذه الآية. فقد رأى الحكيم - سبحانه - أنه قد لا يحسن التدبير في مقدار ما يوصي به لكل واحد من أقاربه، ولا يعرف من هو أولى بالوصية من سواه، وقد يقصد المضارة. فتولت حكمته تعالى بيان ذلك الحق، بما أنزله من آيات المواريث متفقًا مع الحكمة والمصلحة، حيث حصر الأنصباء في النصف والربع والثمن، والثلثين والثلث والسدس وعين أصحابها، وما فضل - بعد أصحاب الفروض - أعطاه لأولي الذكور العصبات، وَبَيَّنَ دَرجاتهِم، فتحول التقسيم بآيات المواريث من الموصي - كما كان شائعًا - إلى المولى ﷾، فقال في سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … ﴾ (¬١) الخ أي يوصيكم في ورثتكم -
Juz 1, halaman 279 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.