لوقع الهَرْجُ والمَرْجُ بين الناس، وهاجت الفتن والحروب، وارتفع الأمن من (¬١) الناس، فانطفت تلك النائرةُ بشرعِ القصاص، وارتَدع كلُّ مَن همَّ بالقتل لعلمه بذلك، فسَلِم المقتول من القتل والقاتلُ من القَوَد، ولم يَجْسر (¬٢) أحدٌ من أولي الألباب على القتل، فأَمِنَ الناس، وتلك حياةٌ تخَلْق كثير في أمنٍ وسلامةٍ وسعةٍ فضلًا عن النَّفْسين، فلهذا (¬٣) قال:
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ القتلَ بغير الحق، أي: أَرَيتُكم ما فيه من (¬٤) الحياة لكي تتَّقوا.
ويجوز أن يختص الخطاب بالأئمَّة وهم أولوا الألباب؛ أي: لعلكم تتَّقون في المحافظة على القصاص والحكم به.
* * *
(١٨٠) - ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ أمرُ الوصية لا بد في إقامته من جماعة، فلهذا آثَرَ صيغة الجمع هنا.
﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾؛ أي: قرُب منه بظهور أماراته.
﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾؛ أي: مالًا طيِّبًا، وكان هذا القيدُ لا بدَّ منه لأنَّ المال الخبيث
Juz 2, halaman 18 ›
لا يجوز الوصيةُ به (¬١)؛ لِمَا فيها من الإثم، والتنوين للتكثير (¬٢)؛ لمَا روي عن عائشة ﵂: أن رجلًا أراد أن يوصي، فسألته: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف درهم، فقالت: كم عيالك؟ قال: أربعة، قالت: إنما قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنَّ هذا الشيءَ يسير (¬٣) فاتركه لعيالك (¬٤).
﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴿الْوَصِيَّةُ﴾ فاعلُ ﴿كُتِبَ﴾، وتأنيثُها ليست بحقيقة (¬٥) فيجوز تذكيرها، ولا حاجة إلى ما قيل: وتذكير الفعل للفاصل، أو لأنها بمعنى: أن يوصيَ، ولهذا ذكِّر ضميرها في قوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾، والعامل في ﴿إِذَا﴾ مدلولُ ﴿كُتِبَ﴾ لا ﴿الْوَصِيَّةُ﴾ لتقدُّمه عليها.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي (¬٦): بالعدل المعهود، وهو أن لا يوصيَ للغنيِّ ويدعَ الفقيرَ، ولا يتجاوزَ الثلث.
﴿حَقًّا﴾ مصدرٌ مؤكِّد، أي: حقَّ ذلك حقًّا.
﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ كان هذا الحكمُ في بدء الإسلام، فنُسخ بعد نزول آية المواريث بقوله ﵇: "إنَّ الله أَعْطَى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ألَا لا وصيَّةَ لوارثٍ" (¬٧)، فإنه وإن
Juz 2, halaman 19 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.